dimanche 21 juillet 2013

فساد الإستدلال بالقرآن على وجود الله


خلال تجاربي في الحوار مع المسلمين المتديّنين، كثيرا ما كانت تدهشني طريقتهم وأساليبهم في الإستدلال على وجود إلههم ورميهم لأفكار لا تمتّ للمنطق بصلة وتمسّكهم بها تمسّك الغريق بقشّة. وفي حقيقة الأمر، المسلم العادي لا يفكّر، فهو مجرّد "تابع" في كلّ شيء وفي كلّ كبيرة وصغيرة في حياته (أقول هذا لأنّ المسلم مقتنع بأنّ الإسلام دين شامل وكامل، يمتدّ على كلّ مستوايات ومجالات حياة الفرد، من طريقة دخول الحمّام إلى طريقة الأكل والشّرب إلى التّداوي ببول البعير مرورا بحماقات كثيرة لا يسعنا الوقت لذكرها) ومن الأمثلة البليغة أن يقول لك أحدهم: "إننا نستدلّ على وجود الخالق بوجود المخلوق، لأنّ القرآن يقول: «وفي أنفسكم أفلا تبصرون» (الذّاريات، 21). ونستدلّ من خلق السّماوات والأرض على وجود الخالق." وفي ذلك كمّ هائل من المغالطات والفرضيّات الفاسدة والمسلّمات التي تحتاج هي نفسها إلى أدلّة قبل أن تكون أساسا لبناء أدلّة أخرى على أشياء أخرى. فمثلا، لماذا يفترضون أنّ الإنسان مخلوق؟ وما أدلّتهم على صحّة هذا الكلام الذي يتّخذونه كمسلّمة لا تحتاج إلى براهين؟ ثمّ، على أي أساس يقولون أنّ السّموات والأرض مخلوقة؟ وهل السّماوات موجودة فعلا أم أنّها مجرّد وهم قديم يعود أصله إلى ملاحظات الإنسان البدائي الذي لم يكن يملك من الأجهزة ما يصحّح ظنونه ومدركاته الحسّيّة النّسبيّة؟
لكن أسخف ما في هذا النّوع من الإستدلال هو إستخدام القرآن نفسه لإثبات وجود الله. ولنفترض أنّي كتبت كتابا في علم الفلك يقلب كلّ الحقائق العلميّة المعروفة حول هذا العلم وقواعده وإكتشافاته وكتبت فيه خرافة مّا، ثمّ جاء أحدهم ليجادلني في الموضوع فسألني: "ما دليلك على أنّ فكرتك هذه صحيحة؟" فأجبته بكلّ ثقة في النّفس: "دليلي على صحّتها هو هذا الكتاب الذي يتضمّنها"... ثمّ يصبح كتابي مشهورا بفضل أناس لا علاقة لهم بعلم الفلك، مثلي تماما (مثلما يقول المثل: الطّيور على أشكالها تقع)، فينتشر ويقنع أناسا آخرين ويتعوّدون على ترديد نفس الحجّة للإستدلال على صحّة تلك الخرافة... فهل يصحّ إستدلالي بكتابي لإثبات صحّة ما كتبته فيه؟ وهل يصحّ إستعمال "أتباعي" لنفس الإستدلال...؟ الجواب على هذا السّؤال واضح، وكلّ قرّاء هذا المقال، مهما كانت دياناتهم، سيقولون أنّ وجود فكرة مكتوبة في كتاب لا تعني بالضّرورة أنّ الفكرة صحيحة... وجودها مكتوبة لا يدلّ، في أقصى الحالات، إلاّ على أنّها وجدت كفكرة لدى أحدهم، والفرق كبير وشاسع بين أن تفكّر وتتخيّل الغول أو العنقاء وبين أن يكون الغول موجودا فعلا أو أن تكون العنقاء حقيقة متجسّدة ومرئيّة وملموسة. وهو الفرق بين وجود الفكرة ووجود الشّيء. فوجود الفكرة لا يمكن أن يكون دليلا على وجود الشّيء، إلا إذا إستعملنا منطقا مخادعا يخلط المفاهيم ويثير غيمة من الدّخان حولها ليصعب تبيّنها ويتلاعب بالمشاعر والعواطف فيعطّل التّفكير ويُوهم بأنّ الفكرة هي الشّيء نفسه. هذا، بإختصار، ردّ منطقي مقبول... لكن، لنعوّض كتابي، المذكور في المثال السّابق، بالقرآن ولنضع فكرة وجود الله مكان الخرافة التي تحدّثت عنها... هل يثبُت المسلم على نفس الرّأي وعلى نفس التّفكير المنطقي الذي إستعمله في المثال الأوّل فيقول أنّ قول القرآن بفكرة أنّ الله موجود ليس دليلا على وجود الله في الواقع والحقيقة وأنّه لا يمكن أن نستدلّ بالقرآن على وجود الله...؟ للأسف، لن يثبُت الرّأي على حاله، فالمسلم تعوّد أن يقيس الأمور بمقاييس مختلفة وأن يكيل بمكاييل متنوّعة تتغيّر بتغيّر الموضوع وتغيّر مصالحه أيضا. فبأيّ منطق يمكن أن نقبل أن لا يكون كتابي دليلا على وجود الخرافة التي ذكرتها، وفي نفس الوقت، يكون القرآن دليلا على وجود خرافة إسمها الله فقط لأنّه تكلّم عنها؟ أليس هذا عبثا...؟
أليس كلّ هذا دليلا كافيا وشافيا على فساد الإستدلالات الإسلاميّة على وجود الله...؟
أرجو أن يكون كلامي هذا آخر كلام أقوله لإثبات فساد المنطق المستعمل لإقناع الآخرين بوجود إله الإسلام وأرجو أن لا أعود إليه في المستقبل، لأنّ ذلك سيكون تكرارا لا نفع منه
...
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=349685

vendredi 19 juillet 2013

أكذوبة الإعجاز العلمي

القرآن كتاب دين وهداية وليس كتاب كيمياء أو فيزياء ،وإنكار الإعجاز العلمى فى القرآن ليس كفراً ولاهو إنكار لما هو معلوم من الدين بالضرورة ،فالقرآن ليس مطلوباً منه ولاينبغى له أن يكون مرجعاً فى الطب أو رسالة دكتوراه فى الجيولوجيا ،والآن نستطيع أن نقول وبكل راحة ضمير وإنطلاقاً من خوفنا سواء على الدين أوعلى العلم أن الإعجاز العلمى فى القرآن أو الأحاديث النبوية وهم وأكذوبة كبرى يسترزق منها البعض ويجعلون منها "بيزنس"،وأن عدم وجود إعجاز علمى لاينتقص من قدر القرآن ككتاب مقدس وعظيم ومعجز أيضاً ولكنه إعجاز الأفكار العظيمة التى تحدث عنها، والقيم الجليلة التى بشر بها ،والثورة التى صنعها والتى كانت شرارتها الأولى العقل وإحترامه وتبجيله ،ومن يروجون للإعجاز العلمى لايحترمون هذا العقل بل يتعاملون معنا كبلهاء ومتخلفين ماعلينا إلا أن نفتح أفواهنا مندهشين ومسبحين بمعجزاتهم بعد كلامهم الملفوف الغامض الذى يعجب معظم المسلمين بسبب الدونية التى يحسون بها وعقدة النقص التى تتملكهم والفجوة التى مازالت تتسع بيننا وبين الغرب فلم نعد نملك من متاع الحياة إلا أن نغيظهم بأننا الأجدع والأفضل وأن كل ماينعمون به ومايعيشون فيه من علوم وتكنولوجيا تحدث عنها قرآننا قبلهم بألف وأربعمائة سنة ،كل هذا الكلام يرددونه وبجرأة وثبات وثقة يحسدون عليها ذلك كله يتم بالرغم من أن الرد بسيط والمنطق مفحم ولايحتاج إلى جدل فبرغم وجود القرآن بين أيدينا كل هذه السنين فمازلنا أكثر الشعوب فقراً وجهلاً وتخلفاً ومرضاً ،ومازلنا نستورد العلم والتكنولوجيا من هؤلاء الكفرة ونستخدم الدش والتليفزيون والفيديو والإنترنت وهى بعض من منجزاتهم نستغلها ونسخرها للهجوم عليهم وعلى ماديتهم ومعايرتهم بجهلهم بالإعجاز العلمى ،والمشكلة أننا الأفقر والأجهل والأمرض وكل أفاعل التفضيل المهينة تلك لأننا لم نتبع الخطوط العريضة التى وضعها لنا القرآن والقيم الرفيعة التى دعا إليها من عدل وحرية وتفكر وتدبر فى الكون وسعى وعمل وجد وإجتهاد ،وليس السبب فى تأخرنا كما يقول حزب زغلول النجار وشركاه أننا لم نقرأ جيداً الإعجاز العلمى، فالقرآن شرح لنا طريق الهداية والخلاص ووضع لنا العلامات الإرشادية ولكنه لم يسع أبداً إلى شرح التكوين الإمبريولوجى للجنين ولاإلى تفسير التركيب الفسيولوجى للإنسان ولاإلى وضع نظريات الفلك والهندسة وعلم الحشرات ،والرد المنطقى الثانى على جمعية المنتفعين بالإعجاز العلمى هو أن منهج تناولهم للكشوف والتنبؤات العلمية للقرآن منهج مقلوب ومغلوط فنحن ننتظر الغرب الكافر الزنديق حتى يكتشف الإكتشاف أو يخرج النظرية من معمله ثم نخرج لساننا له ونقول كنت حأقولها ماهى موجودة عندنا بين دفتى القرآن ونتهمهم بالغباء والمعاندة والتكبر ولانسأل أنفسنا إذا كانت تخريخاتهم ودعبساتهم فى القرآن الكريم التى يقولون عنها إعجاز علمى بهذا الوضوح فلماذا لم يحدث العكس فتخرج النظريات بعد دراسة القرآن ونسبق بها الغرب ونغيظهم ونقهرهم بعلمنا الفياض بدلاً من الإنتظار على محطة الكسل المشمسة المخدرة كل منا يعبث فى لحيته ويلعب فى أصايع قدميه وبفلى فى رأس جاره متربصين بالكشوف والقوانين والإنجازات الغربية التى ماأن تمر علينا حتى نصرخ دى بتاعتنا ياحرامية مع أن الحقيقة أننا نحن اللصوص المتطفلين على موائدهم العلمية العامرة ؟!!،وللأسف نظل نحن المسلمين نتحدث عن العلاج بالحجامة وبول الإبل وحبة البركة وهم يعالجون بالهندسة الوراثية ويقرأون الخريطة الجينية ،ونظل حتى هذه اللحظة غير متفقين على تحديد بدايات الشهور الهجرية فلكياً بينما هم يهبطون على سطح القمر ويرتادون المريخ ويراقبون دبة النملة من خلال أقمارهم الصناعية .
[ الإعجاز العلمى خطر على العلم وعلى الدين كما ذكرنا وذلك للأسباب التالية :
• منهج العلم مختلف عن منهج الدين، وهذا لا يعيب كليهما ولا يعنى بالضرورة أن النقص كامن فى أحدهما، فالمقارنة لا محل لها ومحاولة صنع الأرابيسك "العلمدينى" بتعشيق هذا فى ذاك محاولة محكوم عليها بالفشل مقدماً، فالعلم هو تساؤل دائم أما الدين فيقين ثابت، العلم لا يعرف إلا علامات الاستفهام والدين لا يمنح إلا نقاط الاجابة ، كلمة السر فى العلم هى القلق أما فى الدين فهى الاطمئنان ، هذا يشك وذاك يحسم ،وكل القضايا العلمية المعلقة والتى تنظر الاجابات الشرعية لن تجد اجاباتها عند رجال الدين لسبب بسيط هو أن من عرضوها منتظرين الاجابة قد ضلوا الطريق فالاجابة تحت ميكروسكوب العالم وليست تحت عمامة الفقيه،والعلم منهجه متغير وقابل للتصديق والتكذيب ويطور من نفسه بمنطقه الداخلى وربطه بالدين يجعل الدين عرضة للتصديق والتكذيب هو الآخر ،ويهدد العقيدة الدينية بتحويلها إلى مجرد قارب يمتطيه المتاجرون بالدين معرض ببساطة للعواصف والأمواج تأخذه فى كل إتجاه ،ويتحول الدين إلى مجرد موضوع ومعادلة ورموز من السهل أن تتغير وتتغير معه معتقدات المؤمنين ببساطة ويتملكهم وسواس الشك ويأخذ بتلابيبهم ويزعزع إيمانهم ،وكذلك جر العلم من المعمل إلى المسجد يجعل معيار نجاح النظرية العلمية هو مطابقته للنص الدينى سواء كان آية أو حديث نبوى وليس مطابقته للشواهد والتجارب العلمية والمعملية ،فتصبح الحجامة هى الصحيحة علمياً وجناح الذبابة هو الشافى طبياً وبول الإبل هو الناجع صحياً لمجرد أن هذه الوسائل وردت فى أحاديث نبوية ،ويصير العسل دواء لمرض البول السكرى بدون مناقشة لأعراضه الجانبية فى هذه الحالة ذلك لأن المفسرين جعلوا منه شفاء قرآنياً لكل الأمراض ، ويصمت الجميع خوفاً من إتهامات التكفير وإيثاراً للسلامة لأن الطوفان عالى والجميع يريد تصديقه .
• هذا الخلط بين الدين والعلم من خلال تضخيم حدوتة الإعجاز العلمى المخدرة تغرى رجل الدين بالتدخل فى شئون العلم وتعطيل تقدمه وشل إنجازاته،والأمثلة كثيرة على هذا التعطيل فى بلادنا المسلمة فهذه النظرة الكوكتيل التى تنظر من خلال عمامة رجل الدين إلى الأمور العلمية هى التى عطلت قانون زرع الأعضاء حتى هذه اللحظة فى مصر، وهى التى تقنع البعض بأن ختان الإناث فريضة دينية ،وتجعل معظم رجال الدين يتشبثون برؤية الهلال كوسيلة لتحديد بدايات الشهور الهجرية برغم التقدم الهائل فى علوم الفلك ...الخ ،والأخطر أنها تجعل علماء المسلمين دراويش فى مولد أو كودية زار ،فيجهدون أنفسهم فى دراسة فوائد الحجامة أو يؤلفون رسالة دكتوراه فى فوائد بول الإبل ...الخ ،يمارسون كل ذلك وهم يعرفون تمام المعرفة أنهم يكذبون ويدجلون ويمارسون شعوذة لا علماً ويؤلفون نصباً لا إبداعاً ،ويركنون إلى الدعة والتراخى والترهل فيكفيهم أنهم أصحاب العلم اللدنى لدرجة أن البعض فسر تقدم الغرب العلمى بأن الله قد خدمنا وسخرهم لخدمة المسلمين يعنى هم يتعبوا وإحنا ناخد على الجاهز !!.
• القرآن كتاب سماوى محكم وشامل ،أحدث ثورة وتغييراً شاملاً فى مجتمع صحراوى بدوى ضيق ومنه إلى الكون كله ،ولكى تحدث هذه الثورة كان لابد أن يتكلم القرآن مع أصحاب هذا المجتمع البدوى بلغته ومفاهيمه بمافيها المفاهيم العلمية السائدة فى هذا الوقت،ومهما كانت هذه المفاهيم والأفكار العلمية ساذجة أو مغلوطة بمقاييسنا العصرية فإنها كانت ضرورة وقتها وإلا لكنا أمام كتاب ألغاز غامض وليس كتاباً دينياً هادياً ومرشداً ولابد أن يكون واضحاً لكى يقنع ويهدى ويرشد ،ولايعنى وجود هذه الأفكار أن القرآن منقوص ففى إعتقادى أن وجود هذه المفاهيم هى دليل قوة لأنها تحترم مبدأ هاماً وترسخه وهو أن الدين الإسلامى وكتابه الجليل الكريم المقدس يتفاعل مع الواقع بقوة وحميمية وهذه هى معجزته الحقيقية فهو ليس ألواحاً أو أوامر قبلية تهبط فجأة مجتمعة ومتكاملة بدون وضع أدنى إعتبار للبشر الذين سينفذون أو الواقع الحياتى الذى سيحتوى ويتفاعل مع هذه الأوامر والنواهى والأفكار ،ويؤيد كلامى هذا علوم القرآن المختلفة مثل أسباب النزول والناسخ والمنسوخ ....الخ التى تشير كلها إلى الصفة التفاعلية مع الواقع التى يحملها القرآن ،وهو ماينفى عنه أنه كتاب تنجيم علمى وألغاز كونية تستعصى على الفهم ولن تحل إلا بعد ألف سنة ،فالقرآن قد نزل للتفهيم وليس للتعجيز ،ومايفعله بهلوانات الإعجاز العلمى من لوى لعنق الألفاظ وتعسف فى تفسيرها للدلالة على الإعجاز العلمى هو تعارض وتناقض مع جوهر فكرة القرآن الذى يخاطب ويلتحم بالواقع ويتفاعل معه .
[ فكرة أنه لايوجد فى القرآن إعجاز علمى فكرة قديمة ليست وليدة اليوم ولست أنا أول من رددها ولكن رددها من قبل أناس لايمكننا أن نشكك فى إسلامهم وغيرتهم على دينهم،وقد أحس الكثير من المفكرين المسلمين المستنيرين بخطر هذه المحاولة المتعسفة التى تحمل بداخلها ديناميت شديد الإنفجار وأول ماسيفجره هذا الديناميت هو الدين نفسه ،ومنذ أكثر من نصف قرن هاجم الشيخ الراحل الإمام الأكبر محمود شلتوت هذه المحاولات وسخر منها قائلاً لسنا نستبعد إذا راجت عند الناس فى يوم ما -نظرية دارون مثلاً -أن يأتى إلينا مفسر من هؤلاء المفسرين الحديثين فيقول أن نظرية داروين قد قال بها القرآن الكريم منذ مئات السنين ،ورفض الشيخ شلتوت فى كتابه تفسير القرآن الكريم ص 13 عن التفسير بالإعجاز العلمى قائلاً " إن هذه النظرة لقرآن خاطئة من غير شك ،أولاً :لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتاباً يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف ،ثانياً : لأنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلاً متكلفاً يتنافى مع الإعجاز ولايستسيغه الذوق السليم ،ثالثاً : لأنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم فى كل زمان ومكان ،والعلوم لاتعرف الثبات ولاالقرار ولاالرأى الأخير فقد يصح اليوم فى نظر العلم مايصبح غداً من الخرافات " ،إنتهى كلام الشيخ شلتوت فهل يكفره تجار الإعجاز العلمى ودجالوه ؟!،تحدث الشيخ وكأنه يتنبأ بماسيفعله بنا د.زغلول النجار بصفحته المفروشة التى تؤجرها له الأهرام كل يوم إثنين والتى لم تتوفر لعمالقة الفكر المصرى طوال تاريخه ولكنه زمن الدروشة الذى جعل صوت العقل أخرس ويد التنوير مشلولة وتجار الدين مليارديرات ونجوم فضائيات وسماسرة فتاوى ،المهم أن شيخنا الجليل قد تصدى لمحاولات مروجى وهم الإعجاز العلمى ونجح وقتها لأن هذه المحاولات كانت مجرد بذور جنينية ولم تكن قد إنتظمت فى شكل تيار كاسح وحزب شرس كماهو الحال الآن وفى حلقة الأسبوع القادم سنتحدث عن معركة د. بنت الشاطئ ضد سماسرة الإعجاز العلمى ونستكمل الرد عليهم .

------------------------------

أكذوبة الإعجاز العلمي - الحلقة الثانية

[ كانت أعنف المعارك حول الإعجاز العلمى للقرآن المعركة التى خاضتها د.بنت الشاطئ ضد د.مصطفى محمود فى أوائل السبعينات وبالتحديد فى أهرام الجمعه شهرى مارس وأبريل ،وملاحظة سريعة على تغير الزمن والفكر والمنطق ففى نفس الجريدة بعد أكثر من ثلاثين سنة وفى عصر هستيريا الدروشة يحتل د.زغلول النجار أضعاف مساحتها ليزيف وعى البسطاء بنفس الحديث المكرر الساذج الذى هاجمته المفكرة الجريئة بنت الشاطئ وهى ترد على مقالات مصطفى محمود فى مجلة صباح الخير وكأن عقارب الزمن فى مصر المحروسة ثابتة محنطة فى مكانها لاتتحرك .
كانت بنت الشاطئ فى مقالاتها فى منتهى العنف وكأنها كانت تتنبأ بماسيحدث من سيطرة لجيش الإعجاز العلمى الذى كون هيئة ومؤسسة ميزانيتها جبارة تفوق ميزانية دولة بكاملها ،وسأقتبس هنا عباراتها الحادة الجامعة المانعة التى ردت بها على مصطفى محمود وحزب الإعجاز العلمى الذى كان مازال فى مهده حينذاك ولم يتحول إلى سرطان بعد .
تكتب بنت الشاطئ فى المقدمة عن كيفية التعامل مع القرآن فتقول " لابد أن يكون فهمنا لكتاب الإسلام محرراً من كل الشوائب المقحمة والبدع المدسوسة ،بأن نلتزم فى تفسيره ضوابط منهجية تصون حرمة كلماته فنرفض بها الزيف والباطل ،ونتقى أخذة السحر،وفتنة التمويه ،وسكرة التخدير" ،وتحذر من أن "الكلام عن التفسير العصرى للقرآن يبدو فى ظاهره منطقياً ومعقولاً يلقى إليه الناس أسماعهم ،ويبلغ منهم غاية الإقناع ،دون أن يلتفتوا إلى مزالقه الخطرة التى تمسخ العقيدة والعقل معاً ،وتختلط فيها المفاهيم وتتشابه السبل فتفضى إلى ضلال بعيد ،إلا أن نعتصم بإيماننا وعقولنا لنميز هذا الخلط الماسخ لحرمة الدين المهين لمنطق العصر وكرامة العلم "،والبعض رد بالطبع على د.بنت الشاطئ وهاجمها متعجباً ومتسائلاً " هى زعلانه من إيه ،هو فيه حد يزعل من إن كتابه الكريم يحتوى على نبؤات وتفسيرات علمية" !!،وترد الكاتبة على من يدقون طبول الجهل محاولين إسكات صوت الحجة بالضوضاء وليس بالإقناع والمنطق وتصفها بأنها فكرة سامة فتقول " الدعوة إلى فهم القرآن بتفسير عصرى-علمى - على غير مابينه نبى الإسلام ،تسوق إلى الإقناع بالفكرة السامة التى تنأى بأبناء العصر عن معجزة نبى أمى بعث فى قوم أميين ،فى عصر كان يركب الناقة والجمل لاالمرسيدس والرولز رويس والبوينج وأبوللو ،ويستضئ بالحطب لابالكهرباء والنيون ،ويستقى من نبع زمزم ومياه الآبار والأمطار لامن مصفاة الترشيح ومياه فيشى ومرطبات الكولا !!،ونتورط من هذا إلى المزلق الخطر، يتسلل إلى عقول أبناء هذا الزمان وضمائرهم ،فيرسخ فيها أن القرآن إذا لم يقدم لهم علوم الطب والتشريح والرياضيات والفلك والفارماكوبيا وأسرار البيولوجيا والإلكترون والذرة فليس صالحاً لزماننا ولاجديراً بأن تسيغه عقليتنا العلمية ويقبله منطقنا العصرى " .
[هكذا وضعت هذه المفكرة الإسلامية الجريئة يدها على مكمن الخطر فالقرآن طبقاً للإعجاز العلمى وتفسيراته سيصبح هو قبلة العلم والتى سيصدم من إتجهوا إليها إذا لم يجدوا فيها ضالتهم العلمية ويغيروا إتجاه بوصلتهم الإيمانية ،وهنا يصبح القرآن دمية فى أيدى المهرجين يدوسون على أزرارها لتتحرك كما يشاءون وكما يوسوس لهم هواهم وليس كما يقصد القرآن ،وتشبه الكاتبة الإسلامية دعاة ومدعى الإعجاز العلمى بحواة الموالد الشعبية فتقول " الذى لاأفهمه ،وماينبغى لى أن أفهمه ،هو أن يجرؤ مفسرون عصريون على أن يخرجوا على الناس بتفاسير قرآنية فيها طب وصيدلة وطبيعه وكيمياء وجغرافيا وهندسة وفلك وزراعه وحيوان وحشرات وجيولوجيا وبيولوجيا وفسيولوجيا ...الخ ،إلا أن أتخلى عن منطق عصرى وكرامة عقلى فآخذ فى المجال العلمى بضاعة ألف صنف معروضة فى الأسواق !،وإلا ان أتخلى عن كبرياء علمى وعزة أصالتى فأعيش فى عصر العلم بمنطق قريتى حين يفد عليها الباعة الجوالون بألف صنف ،يروج لها ضجيج إعلانى بالطبل والزمر عن كل شئ لكل شئ ،أو بتاع كله فى فكاهتنا الشعبية الساخرة بالإدعاء " .
[ تشبيه بنت الشاطئ لدعاة الإعجاز العلمى بالحواة هو تشبيه دقيق ومهذب فالتشبيه الأكثر دقة هو أنهم نصابون متاجرون بمشاعر المسلمين المتعطشين لأى تفوق أو إنتصار علمى فى عصر هم فيه فى مؤخرة العالم ،ويكفى هذا الدليل البسيط المسمى بإعجاز بيت العنكبوت والذى ردت عليه الكاتبة بشكل منطقى وواضح ولايحتمل اللبس مماجعلهم يقعون فى حيص بيص ويتحولون إلى مسخرة ويتعرون أمام مؤيديهم ،والمسألة ببساطة أن دعاة الإعجاز العلمى إكتشفوا فى تأنيث القرآن للعنكبوت إعجازاً علمياً فى قوله تعالى " مثل الذين إتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت إتخذت بيتاً " ،وتبنى د.مصطفى محمود هذا الرأى وإعتبره من الإعجاز العلمى قائلاً " لأن العلم كشف مؤخراً أن أنثى العنكبوت هى التى تنسج البيت وليس الذكر ،وهى حقيقة بيولوجية لم تكن معلومة أيام نزول القرآن " ،وترد د.بنت الشاطئ ساخرة أنه وقع فى خطأ لايقع فيه المبتدئون من طلاب اللغة العربية فالقرآن فى هذه الآية يجرى على لغة العرب الذين أنثوا لفظ العنكبوت من قديم جاهليتهم الوثنية ،كماأنثوا مفرد النمل والنحل والدود ،فلم يقولوا فى الواحد منها إلا نملة ونحلة ودودة ،وهو تأنيث لغوى لاعلاقة له بالتأنيث البيولوجى كما توهم المفسر العصرى ،فأى عربى وثنى من أجلاف البادية كان ينطقها هكذا فأين الإعجاز العلمى فى هذا الكلام ؟!،والمصيبة أن المفسر العصرى يوقع نفسه فى فخ يقرب المسلم من الكفر وليس من الإيمان نتيجة البلبلة والتناقض و"اللخبطة" التى يقع فيها ،فالقرآن الذى يصف بيت العنكبوت بالوهن والضعف يأتى المفسر العصرى تحت شهوة الإعجاز العلمى فيهدم المعبد على ساكنيه ويصرح بأن " خيط العنكبوت أقوى من مثيله من الصلب ثلاث مرات وأقوى من بيت الحرير وأكثر مرونة " ص 211 كتاب التفسير العصرى لمصطفى محمود !!!،وعلى هذا المنوال يمضى إمام الإعجاز العلمى فى كتابه فيستنبط الإعجاز العلمى من قوله تعالى " أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً " بانه لاتفسير لها إلا أن تكون الأرض كروية دوارة نصفها ليل ونصفها نهار !ص 146،وهذا تفسير فى منتهى التعسف فقد جرى على لسان العرب آتيك ليلاً أو نهاراً دون أن يدعى أعرابى أنه قد أتى بالإعجاز العلمى ،أما ثالثة الأثافى فهى إستنباطاته العلمية من آية آل عمران " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون " ،فقد توصلت عبقريته الإعجازية إلى مالم يخطر على عقل بشر فقد إستنبط منها كل هذه القوانين " قانون الضغط الأوسموزى وقانون التوتر السطحى وتماسك العمود المائى والتوازن الأيونى وقانون التفاضل الكيميائى بين هورمون وهورمون وقانون رفض الفراغ والفعل ورد الفعل "! وضع أنت كل ماتريد من علامات تعجب ،وأرجوك أخبرنى قارئى العزيز بالله عليك كيف توصل هؤلاء العباقرة الأفذاذ من هذه الآية إلى كل هذه القوانين دفعة واحدة ولك منى مليون جنيه بدون الإتصال بزيرو تسعمية وذلك إذا فهمت وأفهمتنى فأنا كمايقول المثل الشعبى غلب حمارى ! .
[ كانت هذه هى معركة بنت الشاطئ مع مصطفى محمود ،والتى لجأت إلى مقالاتها لحل معركة داخلية ومشكلة شخصية فكرية كادت تعصف بى كان محورها ماآمنت به حينذاك من إعجاز علمى وماحدث بعدها من زعزعة لهذا الإعجاز جعلتنى أطلب الحل وأبحث عن التفسير وكان الحل والتفسير أنه لثبات الإيمان وترسيخه لابد أن نقول أنه لايوجد إعجاز علمى فى القرآن وأنه كتاب دين تعامل مع معارف وعلوم عصره فقط ،وهذه هى قصة معركتى الداخلية الشخصية التى تصلح دلالة على خطورة الربط بين النسبى وهو العلم بالمطلق وهو الدين .
مازلت أذكر عندما كنت صغيراً أذهب بصحبة أبى إلى مسجد قريتنا فى دمياط يوم الجمعة، المشهد محفور فى الذاكرة كأنه الأمس القريب خطيب كفيف جهير الصوت يكرر ما يقوله كل أسبوع من أدعية مسجوعة وإنذارات للمصلين بالجحيم والثعبان الأقرع، حتى الأخطاء النحوية كانت تتكرر بنفس الكم ونفس الإيقاع ولكن أهم ما علق فى الذاكرة حتى الآن مما كان يكرره الشيخ فى كل خطبه هو تفسيره للآية رقم 34 من سورة لقمان "ويعلم ما فى الأرحام" والتى كان صوته يتهدج حينها بالتحدى لكل من يتجرأ على القول بأنه يستطيع أن يكشف عن جنس الجنين وهو بداخل الرحم فقد كان العلم فى الآية يفسر عنده على أنه العلم هل الجنين ذكر ام أنثى؟،وعرفت بعدها عندما قرأت تفسير الطبرى بأن شيخنا معذور فهذا هو ما كتب فى هذا التفسير وغيره من التفاسير ،وكنت وقتها مبهوراً بالشيخ وأشجع فيه قدرته على التحدى،وعندما كبرت ودخلت كلية الطب كان جهاز الموجات فوق الصوتية "السونار" وقتها هو أحدث الموضات فى التكنولوجيا الطبية، وعرفت من خلال دراستى قدرته على تحديد نوعية جنس الجنين، ولكن بعض الأخطاء البسيطة التى حدثت فى تحديده من أطباء الأشعة جعلتنى اهتف سبحان الله وأخرج لسانى لأغيظهم وظللت على يقينى وتأييدى لشيخ قريتنا فى دمياط، وعندما تخرجت تزامن وقت تعيينى طبيباً مع الضجة التى حدثت حول جنس الطفل القادم للأمير تشارلز والأميرة ديانا وعرفت أنه قد تم تحديده فى بدايات الحمل الأولى بواسطة عينة من السائل الامنيوسى المحيط بالجنين وقد بلغت دقة هذا التحليل نسبة مائة فى المائة وبدأت السنة الزملاء هى التى تخرج لإغاظتى وبدأ يقينى وتأييدى لشيخ قريتنا يهتز رويداً رويداً، وعندما تمت ولادة طفلى الأولى داعبنى زميلى طبيب النساء والولادة بقوله "ما كنت تقولنا علشان نولده هناك فى أمريكا وهم يشكلوه زى مانت عايز" ،وكانت ثورة الهندسة الوراثية واللعب بالجينات قد بدأت تغزو العقول وتسيطر على جميع المنتديات والمجلات العلمية، وبدأت أتجنب الحديث مع الزملاء وبدأ يقينى وتأييدى لشيخ قريتنا ينهار ،وهاجمنى زلزال الشك حتى تصدعت الروح وتساءلت : أين الإعجاز العلمى الذى عشت فى كنفه أقرأ عنه وأفاخر به الأجانب الغرباء الذين لا تحتوى كتبهم الدينية على مثل هذا الإعجاز الذى سبقنا به العلم منذ ألف وأربعمائة سنة،وإلتمست النجدة عند شيخنا الشعراوى لعله يكون طوق النجاة فإستمعت إلى حديثه التليفزيونى الذى يدافع فيه عن الإعجاز العمى فى هذه الآية بالذات ويقول : إلا أن الله لم يكن يقصد الذكر والأنثى وإنما يعلم ما فى الأرحام يعنى يعلم مستقبلهم وأغلقت جهاز التليفزيون حفاظاً على ما تبقى من قواى العقلية لأنه حاول الخروج من الفخ بتعسف واضح !، وهنا كان الخطر الذى ينطوى عليه التلاعب بمثل هذه الكلمات من أمثال "الإعجاز العلمى فى القران"، فالقرآن كما ذكرنا من قبل ليس كتاباً فى الفيزياء ولا البيولوجيا ولا الجيولوجيا، وليس مطلوباً منه ذلك ،ولكنه كتاب دينى يضع ضوابط وخطوطاً عامة للأخلاقيات والسلوك والمعاملات ،ويتعامل مع المطلق والعموميات وربطه بالعلم الذى يتعامل مع النسبى والمتغير فيه خطورة شديدة على الدين وعلى العلم كليهما على السواء، فالدين سيتأثر عندما نربط بين اية ونظرية عملية تثبت عدم صحتها بعد فترة ،والعلم أيضاً سيتأثر عندما نكبح جماحه ونخلخل منهجه الأساسى وهو منهج التساؤل الدائم والقلق المستمر ،فالدين إكتفاء والعلم ظمأ، الدين إنسان يعيش فى يقين حاد والعلم مريض بالشك المزمن،الدين يجمع فى جعبته أقصى ما يستطيع من البديهيات والعلم يلقى أقصى ما يمكنه منها فى سلة المهملات ،الأول وهو الدين مجاله الأساسى ماوراء الواقع أما الثانى فملعبه الأساسى هو الواقع، وعندما نحاول ان نقرأ الثانى بعيون الأول كنا كمن يحاول ان يرسم لوحة بقوس كمان أو يعزف على العود بفرشاة ألوان، أو يحاول التدريس للمصريين فى فصل لمحو الأمية باللغة الصينية !!، كل هذا لا يعنى أنهما على طرفى نقيض ،ولا يعنى أيضاً أن كليهما صورة للآخر فى المرآة، فكل منهما له مجال للبحث لا تطغى فيه أمواج طرف على شاطئ الطرف الآخر وتنحره ،وأيضاً لا يلتهم فيه طرف بأقدامه الأميبية الطرف الثانى ويحاول هضمه وتمثله!،وفى المقال القادم سنلقى الضوء على ظاهرة زغلول النجار بالتفصيل .

-------------------------

أكذوبة الإعجاز العلمي - الحلقة الثالثة

• التدليس اللغوى عند سماسرة الإعجاز العلمى

*يمارسون النصب على الناس ويدعون أن معنى دحاها هو الشكل البيضاوى للكرة الأرضية برغم أن معناها الحقيقى بسطها ومدها !
*الشعر الجاهلى يذكر كلمة دحاها ويتحدث عن دور الأب فى تحديد جنس الجنين فهل نعتبره إعجازاً علمياً!!!

[ راجت تجارة الإعجاز العلمى وإنتعش بيزنس التفسير العصرى على يد الدكتور زغلول النجار ،وهو الظاهرة التى لمعها المذيع أحمد فراج والذى قدم لنا من قبل الشيخ الشعراوى ،وفى البداية قدم لنا الدكتور زغلول نفسه على أنه مفسر للآيات الجيولوجية فى القرآن بإعتبارها من صميم تخصصه ،ولكنه مالبث أن أعجبته اللعبة وعرج على التفسيرات البيولوجية والفيزيائية والكيميائية والزراعية والفلكية إلى آخر هذه القائمة التى كلماإستطالت وإزدحمت كلما تضخم بالتالى البيزنس وتراكمت الثروة ،وقد أصبح زغلول النجار مؤسسة تمشى على قدمين تدعمه مؤسسة أكبر وهى هيئة الإعجاز العلمى فى السعودية والتى تسرطنت وصارت مافيا تتحدث بالمليارات مستغلة الجهل المطبق والفقر المدقع وعقدة النقص المزمنة التى يعيشها المسلمون ونظرية المؤامرة التى تتلبس عقولهم ،وتزييفاً للعقول وسداً وهمياً للفجوة العلمية الرهيبة بيننا وبين الغرب ضخت الأموال فى جيوب سماسرة الإعجاز العلمى وعقدت المحاضرات وجندت وسائل الإعلام بمايشبه جلسة دخان أزرق يتخدر فيها المسلمون بأحلام الإعجاز العلمى والتفوق الإيمانى ثم ينامون بعدها مرتاحى البال أنهم قد إنتصروا على الغرب الكافر ،وكان سن الحربة ومقدمة الرمح المسنون اللامع فى هذه الحرب الحلم هو زعيم الإعجازيين زغلول النجار .
[ أخطر خلل فى ممارسة أصحاب بازارات الإعجاز العلمى هو كيفية التعامل مع اللغة ،فهم يتعاملون مع اللغة على أنها مطية لتفسيراتهم الوهمية ،وعجينة تتشكل فى أيديهم حسب الرغبة فتارة تصبح الكلمة لها معنى وتارة أخرى يحملونها معنى آخر تماماً لم يكن على البال أو الخاطر إلا بال وخاطر أصحاب فضيلة وفخامة البيزنس الإعجازى ،فاللغة أصلاً وببساطة هى كود أو شفرة أو منظومة صوتية أو دوال صوتية وكتابية نعبر بها عن أنفسنا ،فلو قلنا كلمة شجرة مثلاً كان هذا الصوت الذى نطقته هو المعبر عن هذا الشئ ذى الجذع والأوراق الخضراء ...الخ ،ولكى تصبح اللغة ذات وظيفة محددة وغرض واضح ولكى تنجح فى توصيل المعنى وتساهم فى تواصل البشر كان لابد أن يتفق هؤلاء البشر فى بقعة ما على أن هذا الكود الصوتى هو الذى يدل على هذا الشئ بالذات ،فلاعلاقة بين الصوت "شجرة " وبين الشجرة الفعلية سوى إتفاقنا وإلا أصبح هذا الصوت المنطوق عبثاً وهراء فى الفضاء لامعنى له ،ولو كنا قد إتفقنا كلنا كعرب على أن الشجرة إسمها زعريط مثلاً لكان هذا الزعريط هو المنطبع فى الذهن .
إذا فهمنا اللغة بهذا الفهم السابق شرحه سهل علينا كشف حقيقة العبث اللغوى الذى يمارسه الإعجازيون ،فكلمات القرآن الكريم كانت موجودة فى قاموس العرب حين نزل القرآن عليهم ،وإذا لم تكن لهذه الكلمات دلالة عندهم فى ذلك الحين لكان القرآن قد تحول إلى مجموعة ألغاز وأحاجى لغوية ولكان معطلاً عن الفهم ومن ثم الإيمان به ،وحتى الكلمات البسيطة التى لم تكن موجودة فى قاموسهم ولم تكن لها مدلولات حينذاك تولى الرسول شرحها مثل كلمة سقر مثلاً وهى كلمة تدل على شئ غيبى لمكان فى جهنم ،وعلينا حين نحاول فهم وتفسير القرآن أن نفهمه ونفسره من خلال هذه الوظيفة اللغوية وهى التوضيح وليس "التلغيز " والتعجيز لأن القرآن نزل باللغة العربية وليس بلغة الإسبرانتو، وهو رسالة ومن أولى شروط الرسالة أن تكون واضحة وبلغة محددة ،وأدق اللغات فى العالم هى لغة العلم التى تتحول أحياناً من فرط دقتها وتجريدها إلى رموز ومعادلات ،ولاينفع معها مايدعيه الإعجازيون من أنهم يستخدمون التأويل أو المجاز فى إثبات الإعجاز العلمى ،وهذا خلط وخطأ كبير ويفتح أبواب البلبلة أمام المسلمين لأننا حينها من الممكن أن نقوم بتأويل أبيات شعرية مثلاً على أنها إعجاز علمى نتيجة هذا الخلط بين وظيفة اللغة فى الأدب والمسموح فيها بالمجاز والتاويل وبينها فى العلم وهو المحدد الواضح الذى لايحتمل إستعارة أو كناية أو تأويلاً،فحيث ينبغى إستعمال لغة محددة لاأستطيع أن أقول أننى كنت أقصد كذا تأويلاً ،فمثلاً عندما أصدر أمراً لشخص بأن يقفز من النافذة وتنكسر رقبته وأدفعه، حينها لاأستطيع أن أدعى أمام البوليس بأننى كنت أقصد أن يقفز من نافذة قلبى ووجدانى !!!،وسأقوم بتجربة سريعة من الممكن أن تجربها عزيزى القارئ فى أشعار وكتابات أدبية اخرى لتعرف قدرة التأويل عند الإعجازيين و لتصبح من سماسرة الإعجاز العلمى فى الشعر ولكنك للأسف لن تصبح مليارديراً مثل حزب الإعجاز الزغلولى لأن الشعراء فقراء والأخطر أنهم مدانون فى كتب الفقه ،فمثلاً يصف شاعرنا العظيم المتنبى الحمى فى البيت الشهير الذى يقول :
وزائرتى كأن بها حياء
فليس تزور إلا فى الظلام
وبعد قراءة هذا البيت من الممكن تدبيج وإختراع عدة أبحاث فى جامعات بوركينافاسو وجزر القمر والإسكيمو تتحدث عن أن أغلب أنواع الحمى تتصاعد حدتها فى الليل وبهذا نثبت أن المتنبى لم يكن كاذباً حين إدعى النبوة ....الخ!!! ،صدقونى ليست هذه سخرية ولكنه نفس الأسلوب الذى يتبعه زغلول النجار فى صفحته المؤجرة بالجريدة الموقرة .
[ إستعمال اللغة المتعسف الذى سبق شرحه وإيضاح خلله ،ولوى عنق العبارات لتتفق مع تفسيرات سماسرة الإعجاز ،كل هذا خلق فجوة واسعة وعميقة بيننا وبين فهم القرآن على حقيقته وحول المسألة إلى لعبة جلا جلا نستطيع بها إخراج أى معنى مسبق فى أذهاننا بمجرد فرد الكلمة وثنيها وتشكيلها وعجنها وفعصها حتى تخدم أوهام البعض العنصرية المريضة بداء التفوق المزيف المخلوق من سراب ،والأمثلة على هذا التعسف المضحك المبكى الذى يمارسه الإعجازيون كثيرة وسنختار منها أهم مثال يشير إلى عملية النصب الإعجازى فى مولد سيدى زغلول ،وسأورد الآية ثم أورد إعجازها العلمى الذى يدعونه ويليها معنى الكلمة الحقيقى المتعارف عليه فى قاموس العرب حينذاك والذى أوصل الدلالة اللغوية الصحيحة وإعتمد عليها المفسرون :
• الآية: " والأرض بعد ذلك دحاها "
الإعجاز : أثبت القرآن قبل 1400 سنة أن الأرض ليست كروية فحسب بل إنها بيضاوية كبيضة النعامة أو كالأدحية .
المعنى الحقيقى فى قاموس العرب : دحا الأرض أى بسطها ومدها ،أما الأدحية التى يزعم سماسرة الإعجاز أنها أشارت لأحدث البحوث الفلكية التى أثبتت الشكل البيضاوى للأرض فهى لاتعنى بيضة النعامة ولكنها تعنى مبيض النعامة أى المكان الذى تبيض فيه وسمى كذلك لأن النعامة تدحوه برجلها أى تبسطه وتوسعه فكيف يصبح بقدرة قادر دليلاً على الشكل البيضاوى ،ولو سلمنا مع الإعجازيين أنها بمعنى البيضة فسنوقع أنفسنا فى فخ شائك ومطب خطير وهو أننا سنجد أنفسنا مطالبين بإثبات أن الشعراء كانوا يملكون فى أشعارهم إعجازاً علمياً والأخطر أنه سيأتى البعض ويطلبون منا أن نعتبر الشعر الجاهلى كتاباً سماوياً ينافس القرآن حاشا لله ،وإلا فليرد الإعجازيون ويفسروا لنا هذا البيت الشعرى الذى قاله شاعر عربى قبل عصر النبوة وهو زيد بن عمرو بن نفيل ،تقول الأبيات :
أسلمت وجهى لمن أسلمت له الأرض تحمل صخراً ثقالاً
دحاها فلما رآها إستوت على الأرض أرسى عليها الجبالا
وإذا سايرنا الإعجازيين فى إستنتاجاتهم الوهمية علينا وقتها أن نمنح هذا الشاعر لقب نبى ونطلق على شعره الشعر المقدس المنزل لأنه يحتوى على إعجاز !!!.
[ أدى هذا العبث والتدليس اللغوى إلى فتح طرق عبث وتدليس جديدة من أهمها قولهم أن هذه الإشارات الكونية الإعجازية التى يدعونها لم تذكر من قبل فى أى كتاب ،وبهذا وقع الإعجازيون وأوقعونا معهم فى بلبلة وشك وتخبط فقد وجدنا الكثير مما يتحدثون عنه موجود فى أشعار عربية وأساطير سومرية وبابلية وفرعونية وفى كتب مقدسة أخرى ،والحل الذى يريحنا من هذه البلبلة أن نتخلص من مرض جنون العظمة وعقدة الإضطهاد ونعترف بأن ماتم ذكره هو تفاعل مع وإستجابة لمعطيات ومعارف ومعلومات الواقع العربى حينذاك ،وأنها ليست من الإعجاز العلمى ولاتمت له بصلة ،وأن هذه الأساطير أو الكتب المقدسة لاتحتوى هى الأخرى على أى نوع من الإعجاز العلمى ،وسندلل على كلامنا بالأدلة الدامغة مثل :
• الآية رقم 45 من سورة النجم والتى قام سماسرة الإعجاز بلوى عنقها لكى تتسق مع شعاراتهم كنوع من تحلية البضاعة أمام الزبون، الآية هى "وإنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى" ،وإستخدموها لإثبات أن القرآن قد سبق الغرب فى إثبات أن الرجل هو المسئول عن تحديد جنس المولود ،ولنسمع شعر زوجة أبى حمزة العينى والذى هجرها بعد ان ولدت بنتاً فقالت:
ما لأبى حمزة لا يأتينا ظل فى البيت الذى يلينا
غضبان ألا نلد البنينا تا لله ما ذلك فى أيدينا
ونحن كالأرض لزراعينا ننبت ما قد زرعوه فينا.
هل نصرخ كما صرخ الإعجازيون ونقول إن هذه المرأة البدوية البسيطة يتساقط من فمها إعجاز علمى ويجب أن نقيم لها مقاماً وكعبة!!.
• الآية 12 سورة المؤمنون "ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين " ،وقد كتب د.زغلول النجار في مدى إعجازها صفحة كاملة يوم 20 سبتمبر 2004 وعن تشابه تركيب جسم الإنسان مع التركيب الكيميائى للطين ،وأخذ يعطينا د.زغلول محاضرة فى نسبة الألومنيوم والسليكون والماغنسيوم والبوتاسيوم وأكاسيد الحديد فى كل من الإنسان والتراب ،ولكن ماهو رأى د.زغلول إذا أحضرنا له أدلة على أن هذا الكلام قد قيل فى أساطير سومرية وبابلية ونرجوه الرجوع لكتاب فراس السواح مغامرة العقل الأولى ليعرف من خلال الأساطير أن الإله مردوخ البابلى خلق الإنسان من طين وكذلك إنكى السومرى والإله خنوم الفرعونى الذى كان يصور فى النقوش على هيئة صانع الفخار،وحتى فى الأساطير الإغريقية يخلق برومثيوس الإنسان من تراب وماء،وتسربت هذه الفكرة لسفر التكوين 7:2حيث يقول "وجبل الرب الإله آدم تراباً من الأرض ونفخ فى أنفه نسمة حياة" ،وفى سفر أشعياء 8:64 حيث يقول " والآن يارب أنت أبونا نحن الطين وأنت جابلنا "،وهذا يثبت أن كل هذه المعلومات التى يقولون عنها إعجازاً علمياً هى معارف كانت متداولة فى ذلك العصر وكل هذه الأساطير سواء سومرية أو بابلية أو فرعونية أو إغريقية، أو حتى الكتب السماوية سواء كانت توراة أو إنجيلاً أو قرآناً لاتحمل أى إعجاز علمى ،أعتقد أن د.زغلول لن يستطيع الرد بعد هذه الأدلة ،وأعتقد أيضاً أن الأمثلة التى سنذكرها فى الحلقة القادمة ستزيدنا تأكيداً بأن مايفعله د.زغلول هو أكبر خطر على الإسلام وعلى العلم أيضاً .

------------------------------------------

أكذوبة الإعجاز العلمي - الحلقة الرابعة

تجارة الإعجاز العلمى تقودنا إلى الضلال

[ وهم الإعجاز العلمى القرآنى سيطر على عقول القدماء كماسيطر على عقول المعاصرين ،وكما تصدى الشيخ شلتوت وبنت الشاطئ لأكاذيب أصحاب بوتيكات الإعجاز حديثاً ،تصدى لهم الإمام الشاطبى قديماً فى كتابه المهم "الموافقات فى أصول الشريعه " ،فبعد أن تحدث الشاطبى عن عدم جواز تحميل القرآن من المعانى مالايتناسب مع كون العرب أمة أمية قال بوضوح " يجب أن لانلتمس فى القرآن ولافى الحديث مايخرج عن معهود العرب من العلوم والمعارف ،وعلوم العرب مذكورة معروفة كالعلم بمواقع النجوم ومايختص بالإهتداء بها فى البر والبحر والعلم بالأنواء وأوقات نزول الأمطار وإنتشار السحاب والعلم بالتاريخ وأخبار الأمم الماضية ،وهذا الصنف من المعارف ذكره القرآن فى غير ما آية .."،هذه هى أنواع وحدود العلوم التى كانت متداولة حينذاك ولم يطلب الشاطبى من القرآن أن يتخطى هذه الحدود العلمية الضيقة، بل وأنكر أن نبحث فى القرآن عن معارف وعلوم أعلى من مستوى الأمية التى كان عليها العرب ،ونقتبس هنا هذا الإستنكار فى قوله "أن كثيراً من الناس قد تجاوزوا فى الدعوى على القرآن الحد فأضافوا إليه كل علم يذكر للمتقدمين أو المتأخرين من علوم الطبيعيات والتعاليم والمنطق وعلم الحروف وجميع مانظر فيه الناظرون من هذه الفنون وأشباهها "، ويوضح الشاطبى سبب إستنكاره لأننا " إذا عرضناه على ماتقدم –من أمية العرب –لم يصح " ،ولذلك السبب " ليس بجائز أن يضاف إلى القرآن مالايقتضيه ،كماأنه لايصح أن ينكر منه مايقتضيه ،ويجب الإقتصار فى الإستعانة على فهمه على كل مايضاف علمه إلى العرب خاصة ،فيه يوصل إلى علم ماأودع من الأحكام الشرعية ،فمن طلبه بغير ماهو أداة له ضل عن فهمه " .
[ الضلال هو المصير الذى يتوقعه الإمام الشاطبى لمن يطلبون الإعجاز العلمى والتفسير الكونى فى القرآن ،تخيلوا عملية التضليل والتدليس التى يقوم بها دعاة الإعجاز ويغسلون بها أدمغتنا ويزيفون وعينا بدعوى وتحت شعار أنهم يرسخون إيماننا ويثبتون لنا أننا أفضل من الجميع ديناً وعلماً ،وأولى أسباب الضلال هى الكارثة المنتظرة إذا إلتمسنا علوم الطبيعة فى القرآن فإننا إن فعلنا ذلك وقلنا عن آيات أنها تحتوى على إعجاز علمى فنحن نفتح الباب لكى يرد علينا من يثبت العكس بأن هذه الآيات بها خطأ علمى ،وإذا لم نلجأ للحل الذى طرحته فى البداية وهو أن نعترف بأن القرآن كان يتفاعل مع معارف وعلوم هذه الأمة الأمية كما قال الإمام الشاطبى ،ونخرج من هذا الفخ ونرفع عنا الحرج بأن نطلق على مايصفونه خطأ علمياً بأنه مجرد إنعكاس وترديد ورصد لعلوم هذا العصر الذى من الممكن بل من الأكيد أن علوم زماننا تجاوزته بمراحل إذا لم نفعل ذلك فنحن نرتكب جريمة فى حق القرآن ،ولكن أن نعاند ونصر على أن هذه الآيات بها إعجاز علمى فبذلك نكون قد فتحنا على أنفسنا أبواب جهنم وقمنا بجر وشد القرآن إلى ملعب ليس بملعبه، وجعلناه مطروحاً على بساط البحوث العلمية الكيميائية ومتأرجحاً على أرجوحة النظريات الفيزيائية والبيولوجية وبذلك نكون قد عبدنا ومهدنا أقصر الطرق لضلال المسلمين وإضلالهم وتزييف وعيهم، وسأضرب بعض الأمثلة من أشهر مايقدمه تجار الإعجاز العلمى تحت إسم إعجاز تطور الجنين حين يتناولون الآيات الخاصة بها فى سورة المؤمنون " ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين .ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين " ،وهى آيات تتحدث إلى المجتمع حينذاك بلغته المتداولة حينذاك عن معجزة الخلق التى هى مجرد خلق هذا الجنين بدون التفاصيل العلمية التى يدعونها ،وعملية خلق الجنين والحمل والولادة فى حد ذاتها إقشعر لها بدن الإنسان منذ العصر الحجرى ولم يكن وقتها محتاجاً لأى تفاصيل علمية دقيقة بأن هذه معجزة كانوا ينسبونها قديماً لقوى غامضة ثم نسبت بعد ذلك إلى قدرة سماوية خارقة هى الله خالق الخلق أجمعين ،ومايدعيه أصحاب بازارات الإعجاز العلمى من أن هذه الآيات تتحدث عن أمور علمية معاصرة قول مغلوط ،وعدم وجود هذه المعلومات والمفاهيم الحديثة عن تكوين الجنين ليس فيها أى إنتقاص من قدر القرآن وقدسيته ،فالمفاهيم القديمة المتداولة وقت نزول القرآن كانت تتحدث عن أن الجماع وماينزل منه من سائل منوى هو سبب الحمل وحتى فى سفر التكوين عندما أدين أونان لممارسته العادة السرية كانت الإدانة بسبب أنه بهذه العادة يمنع النسل ،وهذه معلومة متداولة لاتعنى أى إعجاز إذا كانت النطفة تعنى الحيوانات المنوية كمايدعون ، وبالطبع لابد أن نفهم الآيات من السياق ومن معانى الكلمات التى تشكل الآيات ،فالنطفة هى قطرة الماء ،والعلقة هى الدم الغليظ ولاعلاقة لها بالدودة التى يتحدث عنها د.زغلول النجار ،والمضغة وغيرها من الأشكال لاعلاقة لها بأطوار تكون الجنين ولكنها ببساطة مراحل شاهدتها القابلات والأمهات والناس حينذاك من ملاحظة بسيطة أثناء الإجهاض ،فالإجهاض يتم فى أى مرحلة ومن الوارد جداً عندما يحدث الإجهاض أن يصفه هؤلاء بأنه شبه العلقة أو المضغة ...الخ ،كل هذا لايعكس أى معجزة علمية حديثة فالمفاهيم القديمة لاتذكر أبداً دور البويضة ولكن تذكر ماء الرجل وماء المرأة وهو الماء الذى ينزل منها قبل الإيلاج ولاعلاقة له بتكون الجنين بدليل أن فهم الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأشياء كان مرتبطاً بمعتقدات ذلك الزمان ،فعلى سبيل المثال هناك الحديث الذى يجيب فيه الرسول –صلعم- عن سؤال المرأة هل تغتسل إذا إحتلمت ؟فرد الرسول -عندما قالت عائشة تربت يداك -قائلاً :دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه ، هذه المفاهيم وغيرها هى التى كانت سائدة ولانستطيع أن ندعى أنها تعبر عن معلومات علمية معاصرة مثل مفهوم إتحاد الحيوان المنوى بالبويضة التى لم نجد لها أى ذكر فى ثقافة العرب القدماء وبالتالى فى القرآن ،أما آية فكسونا العظام لحماً فهى تتحدث أيضاً عن مفهوم قديم أيضاً تفاعل معه القرآن لإقناعهم من داخل ثقافتهم وبلسان معارفهم ،وهذا المفهوم يتحدث عن خلق العظام قبل العضلات وهو مايعتبره د.زغلول إعجازاً علمياً ،ولكن سيندهش د.زغلول ولن يستطيع التخلص من هذا الفخ الذى أوقع نفسه وأوقعنا فيه حين يعرف أن العظام واللحم خلقا فى نفس الزمن لأن أى دارس لعلم الأجنة يعرف أن خلايا الجنين تنقسم إلى ثلاث طبقات :إكتوديرم وميزودرم وإندوديرم والأولى يتكون منها المخ والأعصاب والجلد والثانية وهى محور حديثنا يتكون منها العظام والعضلات بالتزامن والتوازى وليس عظم قبل لحم كما كان القدماء يتصورون أما الطبقة الأخيرة فمنها الأمعاء والكبد ....الخ ،وأيضاً مفهوم تشكيل الجنين من الماء الدافق بين الصلب والترائب هو مفهوم أيضاً يتسق مع المفهوم الذى كان يقول قديماً هذا الإبن من ظهرى أو من صلبى وبالطبع كان يقولها القدماء قبل القرآن بدون أى إدعاء إعجاز ،وكان رجال الدين اليهود والمسيحيون يحاولون نفس المحاولة مع سفر التكوين حين خاطب الله يعقوب قائلاً وملوك سيخرجون من صلبك ،وبالطبع تغيرت تلك الفكرة الآن وعرفنا أن الحيوانات المنوية تفرز من الخصيتين وتسبح فى سائل من البروستاتا والحويصلات المنوية، وبذلك نكون قد تأكدنا من أن محاولات رجال الدين فى كافة الأديان لإثبات الإعجاز العلمى محاولة مكتوب عليها الفشل المزمن
[ السبب الثانى للضلال كما يسميه الإمام الشاطبى والذى يدعونا لإنكار الإعجاز العلمى هو تحويل العبادات والأوامر الإلهية القرآنية إلى فوائد علمية ولاأعرف لماذا هذه التعسف والعناء ؟،فنحن نصوم لأن الله امرنا بذلك وليس لأن الصوم أفضل للكبد والقلب والبنكرياس ...الخ ولأنه ببساطة إذا كان الأمر يحتوى على كل هذه الفوائد لماذا نأكل الطعام فى كل الشهور الأخرى ولانصومها ؟!،وأنا أصلى لأن الله أمرنى بالصلاة وليس لأنها تمارين رياضية وإلا كانت تمارين الجمباز أفضل !!،وهكذا فتحويل العبادات وتسويقها للبشر بحجة أن فيها فوائد علمية ونظريات فسيولوجية فيه إمتهان للدين والعلم على السواء ،ومن أشهر هذه الأوامر الإلهية التى حاول الإعجازيون تبريرها بأسباب علمية وتمريرها على أنها إعجاز علمى أمر الإمتناع عن تناول لحم الخنزير ،فأنا كمسلم مطالب بعدم تناول هذا اللحم لأنه أمر إلهى ولكن أن تقدمه لى على أنه إعجاز علمى فأنت تدفعنى بلامبرر على الرد عليك يادكتور زغلول وأقول أن حديثك عن أضرار لحم الخنزير بأنها إعجاز علمى حديث مضلل ،وأقول لك لماذا ؟ ،أولاً لأن الدين الإسلامى ليس الدين الوحيد الذى حرم لحم الخنزير فهناك الدين اليهودى يحرمه أيضاً ففى سفر اللاويين والتثنية تقول التوراه عن الخنزير "من لحمها لاتأكلوا وجثتها لاتلمسوا"،وحتى الديانة المصرية القديمة حضت على كراهية الخنزير فيكفى أن إله الشر ست قتل الإله حورس بينما كان الأول على هيئة خنزير ،وفى الأساطير الكنعانية مات كبير الآلهة على يد خنزير برى،وفى الأساطير الإغريقية قتل الإله أدونيس على يد خنزير برى أيضاً ،إذن مسألة الإعجاز العلمى لمنع الخنزير ستجرنا إلى مقارنة غير مطلوبة ،ثانياً :مسألة أن لحم الخنزير من الممكن أن تصيبه دودة شريطية تسمى التينيا سوليم فإن الإعجازيين يخفون عنا أن البقر من الممكن أن تصيبه دودة شريطية أخرى تسمى التينيا ساجيناتا فلماذا لم نحرم أكل البقر أيضاً ؟!،ويقال أن الخنازير تربى فى حظائر قذرة ولكن إذا عرف د.زغلول أن حظائر الخنازير فى أوروبا أكثر نظافة من بيوت كثيرة موجودة فى بلادنا ،وأنه لو شاهد ماذا يأكل الدجاج فى حارات وشوارع القرى سيمتنع فوراً عن أكل الدجاج الذى يتناول أحياناً الفضلات !، هل وقتها سيبيح لحم الخنازير إذا ربيت فى حظائر نظيفة ؟!،أما العجب العجاب فهو ماسمعته من الإعجازيين عن أن لحم الخنزير يجعل الرجل ديوثاً أى لايغار على إمرأته ،وهذا كلام فارغ لاأساس علمى له ولاعقلى والحديث فيه إضاعة للوقت !.
[ ثالث أسباب الضلال هو أن حق اللجوء العلمى للقرآن وإعتباره مرجعاً كيميائياً وفلكياً وبيولوجياً يجعل بعض رجال الدين يفرضون على العلم الحديث تفسيراتهم الدينية فيتناقضوا معه ويجعلوننا أضحوكة العالم،كما حدث مع الشيخ بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد فى المملكة العربية السعودية الذى قال فى فتواه عام 1976 بأن "القول بان الشمس ثابته وان الأرض دائرة هو قول شنيع ومنكر، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل ويجب ان يستتاب وإلا قتل كافراً ومرتداً ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين" ،وقد استند بن باز للدلالة على جريان الشمس والقمر الى بعض الأيات القرآنية مثل قوله تعالى "وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى" ، "والشمس تجرى لمستقر لها" ، "وسخر لكم الشمس والقمر دائبين" ، "فلا اقسم برب المشارق والمغارب" ويقول بن باز فى تفسيره أن الجرى فى لغة العرب هو السير والإنتقال من مكان الى مكان، أما أدلة ثبوت الأرض فقد جمعها بن باز فى الآيات القرآنية مثل "جعل لكم الأرض قرارا" ، "جعل لكم الأرض مهادا" ، "الذى جعل لكم الأرض فراشا" ، "وألقى فى الأرض رواسى ان تميد بكم" ومن تفسيراته ان كون الأرض فراشا مشروط بكونها ساكنة لأنها لو كانت متحركة لما كانت فراشا على الإطلاق، وهكذا أصبح القرآن الكريم بين مطرقة زغلول النجار وسندان بن باز ،وفى الحلقة القادمة نناقش الإعجاز العلمى فى الأحاديث النبوية .

--------------------------------------------

أكذوبة الإعجاز العلمي - الحلقة الخامسة

أخطاء البخارى فى علم الفلك والفيزياء والكيمياء

[ الإيمان الدينى لايحتاج إلى كتاب فيزياء أو مرجع بيولوجى كى يثبت فى قلب المرء ووجدانه وعقله ،واليقين بأن الله موجود وبأن محمداً عليه الصلاة والسلام نبيه المرسل لايزعزعه أن كتاب الله لم يتحدث فى النسبية أو يتطرق إلى نظرية الكوانتم ،فإما إيمان أو لاإيمان ،ومن دخل دار الإيمان لايحتاج إلى بواب يرتدى بالطو الطبيب أو لحارس يتقمص دور أمين المعمل لكى يوصله ويهديه إلى ردهة العشق الإلهى ،المؤمن لايحتاج إلى هؤلاء لكى يثق بأنه قد دخل من الباب الصحيح ،ولكن حزب زغلول النجار من سماسرة الإعجاز العلمى لايعترفون إلا بأن الإسلام يحتاج إلى مذكرات كلية الطب والعلوم لكى نعتنقه ،وبأن المسلمين يحتاجون إلى دروس خصوصية فى تركيب الذرة وقانون مندل لكى يتفهموا القرآن!،والمدهش أن أعضاء جمعية المنتفعين بالإعجاز العلمى بعدما فرغوا من تحويل القرآن إلى نظريات فيزيائية ومعادلات كيميائية تحولوا إلى كتب السنة النبوية والأحاديث الشريفة لكى يمارسوا دجلهم وشعوذتهم فيها ويقدموا لنا من بين صفحاتها كوكتيلاً من الإعجاز ،وقد تم هذا التحول والإستخراج بمنتهى التعسف والإفتعال وكأنهم لم يكتفوا بتشويه نظرتنا للقرآن بل إمتد تخريبهم للسنة النبوية.
[ تم تدشين نظرية الإعجاز العلمى فى كتب الحديث بواسطة د.زغلول النجار فقد كان أول وأبرز صوت يعلن عن هذا الإكتشاف المذهل ،فقد كان أستاذه مصطفى محمود أكثر حذراً ولم يحاول الإقتراب من هذه المنطقة الشائكة لأنه كان قد فطن إلى أن التدخل فى منطقة السنة النبوية بنظريات الإعجاز سيتحول إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر ،فهى منطقة ألغام شديدة الإنفجار لأن السنة النبوية فى النهاية نتاج بشرى فى معظمها وهذا لايعنى إنكاراً للسنة النبوية وإلا ماكان الصحابة يراجعون النبى بسؤالهم الشهير :أهو الرأى أم الوحى ؟،ولذلك فالأخطاء العلمية واردة ولاعيب فيها ولانقيصة، ذلك لأن الرسول –صلعم – كان يتحدث بمفردات عصره وأفكار وعلوم زمنه وإلا مافهمه ولاإقتنع بنبوته أحد فى هذه البقعة الجافة القاحلة علمياً قبل زراعياً ،وكانت جرأة د.زغلول صادمة حين بدأ بحديث الذبابة الشهير محاولاً منحه صبغة علمية فقد أطلق زغلول النجار فى 11 نوفمبر 2003 فى جريدة الأهرام صفحة 22 قنبلة كانت أقوى من إحتمالى ولاتحتمل السكوت ،فقد تحدث عن حديث الذبابة وجعل منه كشفاً علمياً وفتحاً بيولوجياً على الغرب الجاهل أن يحلله ويفتح معامله لإستقباله والإحتفاء به ،والحديث يقول "إذا وقع الذباب فى شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن فى إحدى جناحيه داء وفى الأخرى شفاء "،ويعلق قائلاً أنه من الناحية العلمية ثبت أن الذباب يتغذى على النفايات والمواد العضوية المتعفنة حيث تنتشر الفيروسات والبكتيريا والجراثيم ولكى ينفرد ربنا بالوحدانية خلق كل شئ فى زوجية واضحة فخلق البكتيريا وأَضدادها وقد أعطى الله للذباب القدرة على حمل الفيروسات والبكتيريا على جناح والمضادات على جناح ،وأكد الدكتور زغلول على أن مجموعات من أبحاث المسلمين قامت بإجراء أبحاث على أنواع مختلفة من الأشربة وغمست الذباب فى بعضها ولم يغمس فى الباقى وعند الفحص المجهرى إتضح أن الأشربة التى غمس فيها الذباب خالية من كل الجراثيم المسببة للمرض !!،وبالطبع لايصمد هذا الكلام أمام أى تحليل علمى والسؤال ومادام الدكتور زغلول بهذه العبقرية لماذا لم ينشئ لنا مصنعاً إسلامياً لإستخراج المضادات الحيوية من أجنحة الذباب ويكفينا شر الجات وغلاء المضادات الحيوية؟،والمدهش أن هذه البديهية كنا قد تصورنا أنها حسمت فى العشرينات حين تبنى المفكر الإسلامى محمد رشيد رضا فى مجلته المنار ذات التوجه الإسلامى فكرة أن هذا الحديث غريب ويجب ألا نتمسك به حين قال فى المجلد 29 الجزء الأول " حديث الذباب المذكور غريب عن الرأى والتشريع ،فمن قواعد الشرع العامة أن كل ضار قطعاً فهو محرم قطعاً ،وكل ضار ظناً فهو مكروه كراهة تحريمية أو تنزيهية على الأقل" ،وكان بعض الشيوخ قد كفروا د.محمد توفيق صدقى حين هاجم هذا الحديث فى العشرينات فى نفس المجلة وقد دافع عنه رشيد رضا قائلاً " ذلك المسلم الغيور لم يطعن فى صحة هذا الحديث إلا لعلمه بأن تصحيحه من المطاعن التى تنفر الناس من الإسلام ،وتكون سبباً لردة بعض ضعفاء الإيمان ،وقليلى العلم الذين لايجدون مخرجاً من مثل هذا المطعن إلا بأن فيه علة فى المتن تمنع صحته ،وماكلف الله مسلماً أن يقرأ صحيح البخارى ويؤمن بكل مافيه وإن لم يصح عنده " .
[ الجملة الأخيرة التى قالها رشيد رضا جملة شجاعة ترسخ لنا مبدأ هاماً من الممكن أن يصدم البعض وهو أننا لسنا مطالبين بأن نتبع كل ماكتبه البخارى لمجرد صحة السند فمن المهم جداً أن نناقش المتن إذا كان مخالفاً للعقل حتى ولو أجازه البخارى ، والأمثلة كثيرة ومتعددة ولكن علماء الحديث المعاصرين كسالى عن التنقيب والبحث ومرعوبون من فكرة تنقيح أحاديث البخارى ،برغم أنه قد رفض من قبلهم أئمة ورجال دين مستنيرون بعض أحاديث البخارى لتعارضها مع العقل ولأنها كانت تتحدث عن معلومات وبيئة هذا الماضى البعيد ،وسنكتفى من هذه الأمثلة بمايعارض العلم الحديث ويهدم نظرية الإعجاز العلمى المزعومة :
• الأحاديث التى أخرجها الشيخان بالنسبة لرفض فكرة العدوى وهى " قال رسول الله –صلعم- لاعدوى ولاصفر ولاهامه ،فقال أعرابى :يارسول الله :فمابال إبلى تكون فى الرمل كأنها الظباء فيأتى البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها ؟ ،فقال من أعدى الأول ؟!"،والحديث الثانى " لاعدوى ولاطيرة ويعجبنى الفأل "، والحديث الثالث " لاعدوى ولاطيرة" ،وإنما الشؤم فى ثلاثه :المرأة والفرس والدار " ،والغريب أن هناك أحاديث أخرى تثبت العدوى مثل "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلاتدخلوها " ،والسؤال هل يكمن الإعجاز فى الأحاديث الأولى أم الحديث الأخير ؟!،وحل هذا التناقض بسيط وهو كما قال كثير من الفقهاء عن أن أحاديث المفاهيم العلمية والطبية والملابس والطعام ...الخ ليست من العقيدة ولا من الأوامر الإلهية الموحاة للنبى ومجال الفصل مابين السنة القولية والفعلية واسع ولامجال هنا لمناقشته .
• الحديث الذى أخرجه الشيخان عن حركة الشمس والذى يقول " كنت مع النبى فى المسجد عند غروب الشمس ،فقال ياأبا ذر ! أتدرى أين تغرب الشمس ؟،قلت: الله ورسوله أعلم !،قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى والشمس تجرى لمستقر لها " ،وللعلم إعتمد على هذا الحديث بن باز فى فتواه التى كفر بها من يقول بكروية الأرض وحركتها حول الشمس ،وفى رواية أخرى يتحدث الرسول عن أن الشمس يقال لها إرتفعى وإرجعى فتطلع وتغرب ...الخ ،ومن المعروف الآن لطلاب المرحلة الإعدادية فى الجغرافيا أن الشمس مستقرة فى مكانها وأن الشروق والغروب ليس سببه حركتها هى بل سببه دوران الأرض حول نفسها ،وأن هذا الشروق والغروب مستمران طيلة الأربع والعشرين ساعة وفى كل لحظة تكون فى حالة شروق بالنسبة لمكان فى الأرض ،وفى الوقت نفسه فى حالة غروب بالنسبة للمكان المقابل من الأرض ،ومن الواضح أن الحديث يتماشى مع ثقافة أهل هذا الزمان ومفاهيمهم التى تعتبر الأرض ساكنة ومسطحة وأن الشمس هى التى تتحرك ،ولم يكن مطلوباً من الرسول أن يكون عالماً بنظريات الفلك فى القرن العشرين ولم يكن تقصيراً منه أن يتحدث بلغة وعلوم قومه وإلا لرفض أهل البادية إعتناق دينه حينذاك .
• حديث خلق الله آدم طوله ستون ذراعاً وأن الخلق لم يزل ينقص بعده حتى الآن والذى أخرجه الشيخان أيضاً ،وهنا تبرز إشكالية علمية هامة فالذراع عند العرب إما 24 أصبع أى حوالى 48 سم أو 32 أصبعاً أى حوالى 64 سم ،يعنى بهذا القياس فإن أبانا آدم لن يكون طوله أقل من ثلاثين متراً بأى حال من الأحوال وهذا يخالف كل ماإكتشفه علماء الآثار والحفريات عن أقدم هياكل البشر العظمية التى لايختلف طولها عماعليه الإنسان الآن إلا قليلاً ! ،وأيضاً لم يلاحظ هذا القصر التدريجى من ثلاثين إلى عشرين إلى عشرة متر ...الخ ،والغريب أن هذا الحديث مثلما أدهشنى أدهش الحافظ بن حجر العسقلانى فقد كتب فى كتابه فتح البارى " ويشكل على هذا مايوجد الآن من آثار الأمم السالفة كديار ثمود ،فإن مساكنهم تدل على أن قاماتهم لم تكن مفرطة فى الطول على حسب مايقتضيه الترتيب السابق ،ولاشك أن عهدهم قديم ،وأن الزمان الذى بينهم وبين أول هذه الأمة ،ولم يظهر لى إلى الآن مايزيل هذا الإشكال ".
• حديث آخر أخرجه الشيخان يقول " إذا سمعتم صياح الديكة فإسألوا ألله من فضله ،فإنها رأت ملكاً ،وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطاناً " ،وهذا الحديث من غرائب مرويات أبى هريرة ،وسنناقش بالمنطق هذا الحديث فالقرآن والحديث ينصان على أن لكل إبن آدم ملائكة حفظة وملكان يكتبان أعماله وعلى ذلك فلابد أن تصيح الديكة طيلة الأربع والعشرين ساعه ،وكذلك الحال مع الحمار لابد هو الآخر أن ينهق أربعاً وعشرين ساعة لأن لكل إنسان شيطاناً موكلاً به وقريناً يضلله،وفى القرى المصرية نشاهد حميراً كثيرة أمام المساجد وفى الشوارع فيجب عليها طبقاً للأحاديث أن تنهق عند الآذان لأن هناك حديثاً يقول أنه إذا نودى للصلاة أدبر الشيطان له ضراط ،فهنا كان لابد للحمار أن ينهق عند سماع صوت المؤذن لأنه سيشاهد الشيطان الذى خرج وأدبر !!.
• الحديث الذى أخرجه البخارى والذى يقول أن التثاؤب من الشيطان ،ونحن درسنا التثاؤب فى كلية الطب بأنه إنعكاس فسيولوجى عند التعب أو النعاس ولاعلاقة له بشيطان أو خلافه .
• وكذلك الحديث الذى أخرجه الشيخان والذى يقول " مامن مولود يولد إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخاً من نخسة الشيطان إلا إبن مريم وأمه " ،وبالطبع يعرف جميع أطباء النساء والولادة أن سبب صراخ المولود هو دخول الهواء للرئتين لأول مرة بعد أن كان يعتمد الجنين على الحبل السرى فى الغذاء والأوكسيجين.
• حديث آخر أخرجه الشيخان مروى عن أبى هريرة ويتعارض مع العلم الحديث ويقول " إشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضى بعضاً ،فأذن لها بنفسين :نفس فى الشتاء ،ونفس فى الصيف ،فأشد ماتجدون فى الحر ،وأشد ماتجدون من الزمهرير "،وبالطبع ينكر علم الجغرافيا هذا الكلام فسبب الحر والبرد عوامل جغرافية وجوية مثل ميل الشمس وعموديتها وحركة الرياح والضغط الجوى والقرب والبعد عن سطح البحر .....الخ ،والسؤال إذا كان هذا النفس يخرج على العالم كله فكيف نفسر تفاوت وإختلاف درجات الحرارة فى بقاع العالم المختلفة فى نفس الوقت .
**وفى النهاية نقول نحن تصدينا لدعاة الإعجاز العلمى وكان هدفنا الأول هو الدفاع عن الدين وعن العلم أيضاً ،ويجب علينا أن ننظر إلى كم التخلف والجهل الذى نعيش فيه كمسلمين ونعترف بأننا فى القاع فكرياً وعلمياً ،والحل هو أن نتسلح بالمنهج العلمى فى التفكير ونؤمن بأن معجزة ديننا فى أفكاره وثورته الإجتماعية وتفاعله مع رغبات البشر وحياتهم البسيطة ،وليس عيباً أو نقيصة أو قدحاً فى الدين ألا نجد فيه نظرية فيزياء أو معادلة كيمياء فيكفيه أنه نصحنا بأن نسير فى الأرض ونقرأ وندرس ونحلم بتغيير المستقبل .
http://ladeenion1.blogspot.com/2007/06/blog-post_5903.html

jeudi 11 juillet 2013

30 milliards d'exoplanètes habitables malgré une rotation synchrone

Autour d'une naine rouge – le type d'étoiles le plus fréquent et dont la luminosité est faible –, la zone d'habitabilité est si proche de l'astre que les planètes qui se trouveraient sur son bord interne doivent généralement finir par tourner en rotation synchrone. Avec une même face continûment exposée à l'étoile, le climat serait-il vivable ? Une atmosphère pourrait les rendre hospitalières, affirme une étude. De quoi doubler le nombre de planètes habitables autour des naines rouges de la Voie lactée !

Une comparaison du Système solaire avec celui de la naine rouge Gliese 581. En abscisse sont portées les distances à l’étoile (distance from star) en unités astronomiques (UA), et en ordonnée les masses des deux étoiles (mass of star). En bleu clair est indiquée la zone d'habitabilité (ZH) minimale, et en bleu foncé celle d'habitabilité maximale, compte tenu de diverses incertitudes. L'une de ces incertitudes concerne l'influence d'une couverture nuageuse pour les exoplanètes en rotation synchrone au bord de la ZH minimale.

La couverture nuageuse de la Terre joue un rôle important en favorisant l’habitabilité de notre planète. Inversement, celle de Vénus la rend totalement inhospitalière, même si sa proximité avec le Soleil lui interdit à elle seule l’eau liquide. On ne peut pas exclure qu’un emballement de l’effet de serre similaire à celui de Vénus puisse se produire sur des superterres comme celles que l’on découvre dans la zone d’habitabilité des naines rouges. On sait aussi que Mars serait habitable si sa taille et son champ magnétique étaient plus importants, de sorte que la Planète rouge soit capable de retenir durablement une atmosphère.
Les exobiologistes se préoccupent donc depuis un certain temps d’étudier l’effet de l’atmosphère des exoplanètes sur leur habitabilité. Des chercheurs de l'université de Chicago et de l'université Northwestern viennent d’ailleurs de publier un article sur arxiv dans lequel ils abordent la question de l’habitabilité de planètes si proches d’une naine rouge qu’elles se retrouvent en rotation synchrone. Dans cette situation, qui est celle de la Lune autour de la Terre, la planète présente toujours la même face à son étoile. 

 <iframe width="640" height="360" src="http://www.youtube.com/embed/zafynT3BMPY?feature=player_embedded" frameborder="0" allowfullscreen></iframe>
 http://www.youtube.com/watch?v=zafynT3BMPY&feature=player_embedded
Pourquoi peut-on croire que la vie existe ailleurs dans l'univers ? La réponse d’Hubert Reeves.

Nuages qui refroidissent des exoterres

Comment cette absence de succession des jours et des nuits peut-elle affecter les transports de chaleur et de matière dans l’atmosphère ? Si d'importantes quantités d’eau liquide existent à un moment de l'histoire de ces exoplanète, à quels phénomènes peut-on s'attendre en présence d’une couverture nuageuse provenant de l’évaporation des océans ?
Pour le savoir, les chercheurs ont réalisé des simulations réalistes du climat de ce genre d'exoplanètes, en tenant compte en 3D du comportement des nuages et de leur capacité à réfléchir et à absorber les rayonnements issus de l’étoile ou du sol de l’exoplanète. Le nombre de calculs à effectuer est énorme et l'équipe a dû faire travailler durant des mois une grappe de serveurs (que l’on appelle encore une ferme de calcul, ou computer cluster en anglais) comptant 216 ordinateurs.
Les simulations effectuées n’étaient pas sans rappeler celles réalisées pour étudier le climat terrestre sur de grandes échelles de temps. Elles ont montré que la formation des nuages avait un rôle important dans le refroidissement de certaines exoplanètes en rotation synchrone autour des naines rouges. La conclusion finale des travaux des astrophysiciens est que le nombre d’exoplanètes habitables dans la Voie lactée a doublé. Elles pourraient être 60 milliards.

lundi 8 juillet 2013

نقد الفكر الديني الجزء 4/100 مراحل تكون الجنين










































مم خلقنا ؟
من لا شيء طبعا :                   
أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا (الاية 67، سورة مريم)
عفوا، لم نخلق من لا شيء :
أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟! (الاية 35، سورة الطور)


هل معرفة كون  الجنين ينشأ في أطوار مسألة بديهية أم بحاجة إلى إلهام رباني؟
هل كانت العصور الأولى تعرف هذه الحقيقة أم هي سبق علمي قرآني؟


1-الطبيب الإغريقي أبو قراط: قسم نشوء الجنين في كتاباته الى اربعة أطوار
أ-  النطفة geniture: تنتج من كل الجسم لكلا الابوين.( Section 8, صفحة 132).
ب-  تجلط دم الام: البذرة(الجنين)  تحتوي في غلاف، ثم تنمو بسبب نزول دم الام الى الرحم، عندما تحبل المرأة ينقطع الطمث.(Section 14, صفحة 326).
ج -  اللحم: مع تجلط دم الأم ، يبدأ اللحم بالتشكل مع السرة (Section 14 , صفحة 326).
د- العظام: تنمو العظام بصلابة، ثم تنشر أفرعها كالشجرة..(Section 17 , صفحة 328)

2-الطبيب الاغريقي أرسطو: قسم نشوء الجنين في كتابه  On the Generation of Animals الى عدة مراحل:
في فصل النطفة ودم الحيض، 728A, يقول ما تساهمه الأنثى  مع مني الذكر، هو أن تكون مادة يعمل عليها المني، (بمعنى أن المني يساعد في تجلط دم الحيض)..وفي 654 B يقول الطبيعة تتكون من أنقى مادة اللحم ومن بقايا عظام، وبالنهاية تلتف حول العظام وتلتصق بهم بروابط ليفية، وتنمو الأجزاء اللحمية.


3-الطبيب الهندي  Charaka: يسمي إفراز الرجل بالمني وإفراز المرأة بالدم.

4-الطبيب الاغريقي جالن: سبق القران ب 450 سنة ، يقسم نشوء الجنين الى أطوار :

أ‌- المني المختلط geniture:  المادة التي ينشأ منها الجنين ليست فقط دم الحيض، (كما قال أرسطو)، بل دم الحيض إضافة  لكلا المنيين.( في كتابه De Semine ,صفحة 50).
ب‌- تملأ بالدم ، والقلب والدماغ والكبد لكنها لاتزال غير مشكلة (unshaped) .
 ج- المرحلة الثالثة قد جاءت وهنا الطبيعة ستجعل اللحم ينمو فوق وحول العظام.
 د- المرحلة النهائية ، وهنا تكون الاطراف  جميعها قد تمايزت..(جالن  op.cit92 -95)..


لذا وفقا لجالن فالمراحل هي:
المنيين المختلطين ، بالاضافة لدم الحيض، ثم لحم غير مشكل، ثم عظام ، ثم ينمو اللحم حول العظام.
    نطفة أمشاج,    علقة،    مضغة غير مخلقة،    عظام،   إكساء العظام بالعضلات.
ترجمت كتب الاغريق، وقد  درس الحارث بن قلادة في مدرسة فارسية  للطب أخذت علومها عن الاغريق.
 أما بعد الاسلام  فقد كتب العرب مقالات عن علوم الاغريق:

إبن القيم يرحب بتطابق القرآن مع أطباء الإغريق
http://www.khayma.com/islambook/mo17e3.html

هذه الروابط الاسلامية  لكتاب تحفة المودود في احكام المولود (صفحة 254 – 291)، كتبه إمام الإسلام ابن قيم جوزية، ويرحب فيه  بتطابق علم  القران مع علوم الإغريق دليلا على صدق القرآن.
يقول الإمام بأنه قرأ في كتاب أبوقراط للأجنة ما يلي:

1-فسقط منها المني بوجبة شبيها بالبيضة غير مطبوخة قد قشر عنها القشر الخارج وبقيت رطوبتها في جوف الغشاء...(نطفة)

2-وإنه يغتذي من الدم الذي يجتمع من المرأة وينزل إلى الرحم، جميع ما ينزل من الدم من البدن كله يجتمع حول الجنين على الحجاب الأعلى...(علقة)

3- ثم قال(أبو قراط)  وعلى غير بعيد من ذلك إذا خلق للجنين لحم وجسد تكون الحجب وإذا كبر كبرت الحجب أيضا..(مضغة)

4-قال بقراط إن العظام تصلب من الحرارة...(عظام)


ثم يقول الإمام :

وقال(ابوقراط)  إن الحجب منها ما يخلق أولا ومنها ما يخلق من بعد الشهر الثاني ومنها ما يخلق في الشهر الثالث 
ولهذا يقول تعالى يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث الزمر 6 ، فذكر سبحانه ظلمات الحجب التي على الجنين.!!!!!!!!!!


ثم يقول الإمام بان أحاديث النبي تطابق ما قاله ابوقراط.:

وقال(أبو قراط)  في المقالة الثانية من كتابه هذا ثم يتركب الجنين ويتم الذكر الى يوما والانثى إلى اثنين وأربعين يوما وربما زاد على هذه الأيام قليلا وربما نقص قليلا قلت في هذا الفصل حديثان صحيحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نذكرهما ونذكر تصديق أحدهما للآخر ثم نتعقب كلام بقراط ونبين ما فيه الجزري الله وقوته وتوفيقه وتعليمه


في عام 1983، وضع باسم مسلم ، مدير دراسات الشرق الاوسط في جامعة كامبرج، في كتابه (Sex and Society in Islam)  في صفحة 54 ، خلاصة بحث قام به، مفاده أن نصوص القرآن تتفق تماما مع ما جاء به الاغريقي جالن، ولاشك بأن القروسطيين رحبوا بهذا التشابه بين قرانهم وبين علوم الطب آنذاك.

 كيث مور والقرآن
كيث مور الاستاذ في علم التشريح  بجامعة تورتنو – كندا ، المؤلف لكتاب  (The Developing Human)  الطبعة الاولى عام 1973 ثم الثانية  1977 ثم الثالثة في 1982...
عمل في أوائل الثمانينات في جامعة الملك عبد العزيز في جدة ، حيث الشيخ عبد المجيد الزنداني (الملهم الروحي والصديق الاقرب  لاسامة بن لادن منذ السبعينيات)...
طرحت  نصوص القرآن على مور وطلب منه أن ينظم تفسيرا لها بشكل ينطبق مع العلم الحديث، فوافق وقالها في أحد المؤتمرات:
It has been a great pleasure for me to help clarify statements in the Qur'ân about human development..

هل كانت قناعة مور الشخصية فعلا ، ما وضع من تفسيرات ، أم أنه أراد التسويق عبر البحار؟

لقد وافق مورعلى أن يحرر التفسيرات التي نظمها بملحق خاص اسمه الاضافات الاسلامية (Islamic additions) والتي اشترك بكتابتها الشيخ الزنداني وفقا للطريقة التي ترجم هو بها النصوص القرآنية.
أضيف الملحق الى نسخة محدثة خاصة من الطبعة الثالثة لكتابه المشار له أعلاه، أصدرت في عام 1983 في جدة للمدارس الإسلامية في العالم الاسلامي فقط.



وكان من بين الممولين لهذه النسخة أسامة بن لادن(صاحب الفتوتين 1996 و1998 في  وجوب قتل المسلم للمدني الامريكي وحلفائه).

لم تنشر هذه النسخة لا بمكتبة الكونكرس الأمريكية ولا بالمكتبة البريطانية ولا بباقي المكتبات الغربية، ربما لأن مور كان يدرك انها  تناقض الطبعة الأصلية الثالثة 1982.

ألف مور بعد ذلك الطبعة الرابعة 1988 ثم الخامسة 1993ثم السادسة 1998ثم السابعة 2003.

في كل هذه الطبعات كباقي طبعاته الرسمية  يستعرض مور كأي مؤلف النشأة التأريخية لعلم الأجنة بصورة عامة دون أي شهادات لأي طرف على حساب الآخر.
ففي الطبعة السابعة 2003 يستعرض دور الاغريق والهنود والانجيل والقرآن، وعند الحديث عن القرآن يكتفي مور بخمسة أسطر فقط في الصفحة التاسعة تتحدث عن وصف القرآن لخلق الانسان من افرازات مختلطة ذكرية وانثوية، ثم يكون اشبة بدودة العلق ثم يكون شبيه بمادة ممضوغة.

وحول مسألة اقتناع مور فعلا بوجود معجزات قرآنية، تم استدعاؤه لاجراء مقابلة عام 2002 لكنه رفض وقال:
 "It’s been 10 or 11 years since I was involved in the Quran"

الترجمة: "قد مضت 10 أو 11 سنة منذ كنت منشغلا بالقرآن"
http://en.wikipedia.org/wiki/The_relation_between_Islam_and_science#cite_note-StrBedfel-38

 النطفة
كان معروفا لدى العصور الأولى أمرين يطلق على كل منهما عدة مسميات:
1- ماء الرجل، نطفة الرجل، مني الرجل، إنزال الرجل.
2- ماء المرأة، نطفة المرأة، مني المرأة، إنزال المرأة.

ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله...

وفي مسند الإمام أحمد من حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله هو ابن مسعود قال مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقال رجل من قريش يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي فجاء حتى جلس ثم قال يا محمد ممم يخلق الإنسان قال يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة  فنطفة رقيقة منها اللحم والدم فقام اليهودي فقال هكذا كان يقول(1)

يخرج من بين الصلب والترائب ، يريد صلب الرجل وترائب المرأة (ماء الذكر وماء الأنثى)..(2)..

قال أبقراط في كتاب الأجنة وإذا كان مني الرجل أكثر من مني المرأة أشبه الطفل أباه وإذا كان مني المرأة أكثر من مني الرجل أشبه الطفل أمه ...(3)

وقال ابقراط في كتاب الأجنة إذا حصل مني الرجل داخل الرحم عند الجماع، توافق إنزال الرجل وإنزال المرأة في وقت واحد واختلط الماءان وثبتا في الرحم، بثبات النطفة في الرحم وإمساكه عليها وحفظها من الخروج...(4)

فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ‏، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ ‏"‏ تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ‏"‏(5)

أَنَّ امْرَأَةً، قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ تَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ الْمَاءَ فَقَالَ ‏"‏ نَعَمْ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ ‏.‏ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ دَعِيهَا وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ ذَلِكِ إِذَا عَلاَ مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ وَإِذَا عَلاَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ ‏"‏ ‏.‏(6)

(1),(2),(3),(4) http://www.khayma.com/islambook/mo17e3.html
http://www.al-eman.com/hadeeth/viewchp.asp?BID=1&CID=13#s8    (5), (6     

ملاحظة: أحد هذه المسميات كان (نطفة)، استعملها الأطباء العرب حديثا(1677م) لتعريب و ترجمة (spermatia+spermatozoon) الانكليزية، يرجى عدم الخلط...

نأتي لتفصيل الأمرين:
الأول: ماء، نطفة، مني، انزال الرجل
 طبعا هذه معروفة، ويقذفها الرجل عند بلوغ هزة الجماع.

الثاني: ماء، نطفة، مني، انزال المرأة
المرأة تختلف عن الرجل، فالسائل الذي تفرز عند الجماع لتزييت العملية الجنسية لايكون قذفا، فهي لا تمتلك قناة قاذفة ولا حويصلة منوية كالرجل، إنما هو إنزال مباشر من غدتي بارثولين، ولايكون مشروطا ببلوغ الهزة كالرجل، بل يسبقها وهو ما تبتل له المرأة.

عن أم سلمة أن أم سليم امرأة أبي طلحة قالت : يا رسول الله هل على المرأة ترى زوجها في المنام يقع عليها غسل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأت بللا .

طبعا هذا البلل أو الإنزال أو السائل يختلط بإنزال أو مني الرجل، هذا الإختلاط ظاهر للعيان.
الجدل في تلك العصور كان هل سائل المرأة والرجل يدخلان في تكوين الجنين، أم فقط سائل الرجل؟
الإغريق والهنود كما شاهدنا اعتقدوا بأن لكلا السائلين دور، فالنطفة الناتجة تكون نطفة مختلطة وتبقى مستقرة بالرحم ثم تتحول الخ...
القرآن أيضا ذهب مذهبهم (نطفة أمشاج).

ما أثبته العلم الحديث أن هذه الإعتقادات خاطئة، فسائل المرأة الذي ابتلت له أم سلمة لا يدخل في تكوين الجنين.
ما يدخل في تكوين الجنين هو خلية واحدة (secondary oocyte) تطرح في داخل الجسم  بشكل شهري مرة واحدة فقط في اليوم 14 او 15 من الدورة الشهرية، وطرحها لاعلاقة أو تزامن له لا بجماع ولا بلوغ هزة ولا بلل.

كي يحل رجال الدين الأمر، جعلوا من ال (secondary oocyte) تفسيرا  لكلمة (ماء المرأة)، ويتحول الامر بسهولة الى اعجاز علمي.

وهذا غير سليم فهي ليست من الماء في شيء، بالاضافة  للأسباب التالية:
1- السائل  الذي تراه المرأة أذا احتلمت وتبتل له -وحسب اعتقادهم- يكون منه الجنين وجنسه وشبهه لا يمكن أن يكون ال(secondary oocyte)، أكرر ال(secondary oocyte) تفرز بجوف جسم المرأة مرة شهريا ولا تبتل لها المرأة وليس لها علاقة أو تزامن لا بجماع ولا بلوغ هزة.

2-

 

تنمو ال (secondary oocyte) وحولها عدة انواع من الخلايا (granulosa+theca).
توجد الى جانب ال(secondary oocyte) مادة بينية سائلة تحتويها معظم انسجة الجسم الطلائية والرابطة الاخرى.
لا المادة البينية ولا الخلايا (granulosa+theca) تطرح من المبيض.
ال (secondary oocyte) هي فقط التي تطرح من المبيض متوجهة الى قناة البيض.
بعد طرح ال(secondary oocyte)، يحصل نزيف بسيط بالمبيض فتمتلأ المادة البينية والخلايا المتقبية بالدم مكونة (corpus hemorrhagicum).
ال (secondary oocyte) هي فقط التي تختلط بالحيوان المنوي (spermatozoon) داخل قناة البيض.
المادة البينية السائلة والخلايا المتبقية بديهي لا تختلط بالحيوانات المنوية.
ال (secondary oocyte) هي فقط التي تدخل بتكوين الجنين.

مرحلة النطفة عندما شرحها مور بالثمانينيات كانت  كالاتي:
 The drop or nutfah has been interpreted as the sperm or spermatozoon, but a more meaningful interpretation would be the zygote which divides to form a blastocyst which is implanted in the uterus
الترجمة: "القطرة أو النطفة تم تفسيرها على أنها المني أو الحُيَيّ المنوي، لكن تفسيرا أفضل قد يكون اللاقحة* التي تنقسم لتكوِّن الكيسة الأرومية التي تزرع في الرحم"

* اللاقحة zygote: هي خلية تنشأ من اندغام مشيجين (معجم المورد)

والسبب قاله مور في أول كلامه :
The translations of the verses from the Qur'an which are interpreted in this paper were provided by Sheik Abdul Majid Zendani
الترجمة: "تمت ترجمة النصوص القرآنية التي تم تفسيرها في هذه المقالة بواسطة الشيخ عبد المجيد الزنداني"
يبدو أن مترجم كيث مور كان  يضيف كلمات للقران.




الظلمات الثلاث

يخلقكم في بطون امهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث

قال  الطبري في تفسير الظلمات الثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة"، وهو قول ابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك، وورد ذلك أيضاً عن الآلوسي والقرطبي في تفسيريهما.
لذا كان معروفا في تلك العصور كون الجنين ينشأ بداخل الرحم،  فعند الرومان مثلا، كل امرأة تموت وبداخلها طفل، يشق رحمها ويدفن الطفل الى جنبها، ومن هنا أخذت العملية القيصرية اسمها.
وأي ولادة تكون مصحوبة بخروج المشيمة، وهو امر ظاهر للعين.
لذا فنص الاية هو من بديهيات تلك العصور كما فسرها الطبري، وليس في الموضوع إعجاز.

وهنا نجد تحليلا آخر، فقد قال ابن القيم جوزية:
وقال(ابوقراط) إذا أقام المني حينا، خلقت له حجب أخر، فتمتد داخلا من الحجاب الأول، وتكون مختلفة الأنواع كثيرة، وأما كونها فمثل الحجاب الأول، وقال إن الحجب منها ما يخلق أولا ومنها ما يخلق من بعد الشهر الثاني ومنها ما يخلق في الشهر الثالث ..
ولهذا يقول تعالى يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث الزمر ، 6 فإن كل حجاب من هذه الحجب له ظلمة تخصه فذكر سبحانه أطوار خلقه ونقله فيها من حال إلى حال وذكر ظلمات الحجب التي على الجنين
الظلمات الثلاث في كتب الإغريق

اليوم أصبح معلوما بأن المشيمة لا تحيط إلا بجزء صغير ومن جهة واحدة للجنين، بينما باقي الجهات يحيطها  الرحم وجدار البطن فقط، وهذا يثبت خطا تصورات تلك العصور.


ولأن كيث مور أدرك هذا الخطأ، لم  يقبل بهذا التفسير.

يحيط الجنين كل من :
1- جدار البطن
2- جدار الرحم ويتكون من ثلاث طبقات الاولى هي البطانة (Endometrium) والتي تتحول أثناء الحمل ال ، (deciduas) والثانية هي العضلية Myometrium  والثالثة هي Perimetrium  ...
3-  الغشاء الكورويني (Chorionic membrane)
4- الغشاء الامنيوسي (Amniotic membrane) ويفصله عن الغشاء الكورويني تجويف كورويني مملوء بسائل، هذا  إلى حد  الاسبوع السادس عشر من الحمل، اذ يبقى الغشاءان الكورويني والامنيوسي منفصلان.
من الاسبوع السابع عشر لنهاية الحمل يلتصق الغشاءان جنبا لجنب ، لكن هذا لا يعني انهما غشاء واحد، فالغشاء الامنيوسي (منشأه:اكتودرم+ميزودرم) قد ينفصل عن الغشاء الكورويني (منشأه:ميزودرم فقط) باي لحظة مكونا حالة اسمها
Chorioamniotic membrane separation) اي الانفصال الامنيوسي الكورويني.


جعل بعض المسلمين الظلمات الثلاثة: ، جدار البطن، جدار الرحم، الغشاء الكورويني الامنيوسي.
وفي الواقع دمج الغشائين الكورويني والامنيوسي بغشاء واحد، هو  دمج غير مبرر ولا يقوم على اساس تصنيفي واضح (فهذه الاغشية هي جزء من الجنين، تطور عنه، ويحمل نفس جيناته)، وبنفس الوقت يوجه الاتهام لنص الآية بكونه تعبير جزئي ناقص، فهو يصف 5 أشهر من الحمل (الأخيرة) حيث الغشاءان ملتصقان، وينسى الاربع أشهر الاولى حيث الغشاءان منفصلان.





الغشاء الكورويني والغشاء الامنيوسي غشاءان مستقلان قائمان بذاتهما.



العلقة


فسرت بثلاث طرق:
1- قطعة الدم الجامد الغليظ:
 ربما استوحى الاغريق والعرب هذه  الصورة من خلال مشاهدات الاسقاط، فالحالة الوحيدة التي يبدو فيها الجنين قطعة دم متجلطة هي عندما يجهض في اسابيعه الاولى .

بنفس الطريقة تدرك نساء اليوم، انه إن صاحب دم الاجهاض دما متجلطا، دل على كون الاجهاض كاملا(الجنين سقط)..


أقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق
فالظن، ان الجنين هو ذاك العلق.
لكن الواقع، فالعلقة – بالأساس- دم الأم ، والجنين الميت لايتجاوز حجم حبة رمل بداخلها، ولن يتمكن أولئك من رؤيته، فظنوا العلق جنينا.
فلا يمكن للجنين الحي وهو برحم امه ان يكون دما متجلطا(علقا) بأي حال من الاحوال، لانه لو اصبح كذلك لمات، فشتان بين الدم والعلق(الدم المتجلط).
لذا كان لا بد للمسلمين ان يجدوا تفاسير اخرى، كما سنرى.

2-الشيء المتعلق
جعل كيث مور للمسلمين من العلق طورا، يبدأ باليوم السابع وينتهي باليوم 24، فقال :
This is an appropriate description of the human embryo from days 7-24 when it clings to the endometrium of the uterus
الترجمة: "هذا وصف مناسب لجنين الإنسان من اليوم السابع إلى الرابع والعشرين حين يتعلق ببطانة الرحم"

ولكن :
1- الجنين يبقى معلقا 9 شهور برحم امه، فبأي مبرر يجعل منه طورا انتقاليا؟
2- الجنين يولد وهو معلق بحبله السري، هذه مشاهدة اعتيادية، فاين الإعجاز في ذلك؟

3- دودة العلق:هنا يرى مور بأن الجنين بعمر 23-24 يوما يشبه دودة العلق
It is remarkable how much the embryo of 23-24 days resembles a leech
وقد رسموا صورة ليظهروا تشابها (الدودة في الاعلى والجنين في الاسفل) :
 سنسمي الصورة بالاسلامية، لتسهيل الاشارة لها


انا استغرب أن نص الآية يقول خلق الانسان من علق ولم يقل خلق الانسان من ما يشبه العلق، وجنين الانسان لم يكن يوما دودة علق!، إلى هنا تنتهي المسألة.
لكن، ورغم ذلك سنوجه النقد:
1- الرسم في الصورة الاسلامية يتعمد عدم إظهار الجنين كاملا، بحذف - إنتقائي غير مبرر- لأجزاء مهمة لاتتجزأ من الجنين(كيس المح yolk sac )+(السرة بمكوناتهاallantioc duct ، umbilical vessels)، لانهم يدركون جيدا، انه بظهورها يضيع الشبه وتبطل حجتهم.
قارن هذه الصورة، بالصورة الاسلامية، تراهم قد حذفوا كيس المح والسرة


قارن هذه الصورة، تراهم حذفوا كيس المح والسرة رغم ان حجمهما اكبر حتى من الجزء  الذي أبقوه


2- الرسم في الصورة الاسلامية يتعمد إظهار الجنين بنظرة جانبية فقط وبوضعية انتقائية خاصة، فلو نظرنا للجنين من الاعلى سنجده مختلفا تماما لوجود فتحة عصبية امامية واخرى خلفية(neuropores) في مقدمة ومؤخرة الجنين، لاتحتويهم الدودة.
لاحظ الفتحات بالرأس والمؤخرة التي تعمد الإعجازيون إخفاءها عن المسلمين




3- الرسم في الصورة الاسلامية تعمد إعطاء الدودة وضعية انتقائية خاصة يظهر فيها الرأس متضخما ليبدو متشابها مع بروز الدماغ الامامي (forebrain) في الجنين، لكن الواقع فان عرض الدودة ثابت على مستوى طولها مع بعض التضخم في الوسط، وان الحالة الوحيدة التي يظهر بها الرأس متضخما هو عندما تتقلص الالياف العضلية الطولية للدودة لتضخم الجزء الامامي وتدفع نفسها للامام زاحفة.

قارن عرض الدودة مع الصورة الاسلامية









4- الدودة تتعلق بالمضيف(تعلقين) بواسطة ممص امامي وممص خلفي (كما يظهر بالصور)، بينما يتعلق الجنين(تعلق واحد) من جزئه البطني بواسطة السرة فقط(كما يظهر بالصور)، فحتى طريقة التعليق هي مختلفة تماما.
5- الدودة تمتص الدم من المضيف فيختلط دمه بدمها من دون مبادلة، لكن الجنين لا يمتص الدم من امه ولا يختلط دمه مع دم امه ولا تجد دم الام في امعاء الجنين بل هي عملية تبادل للاوكسجين والغذاء دون اختلاط. لذا فطريقة التغذية هي الاخرى مختلفة تماما.
6- الدودة مكونة من 34 قطعة جسمية على طولها بينما الجنين في اليومين (23-24) مكون من 13 الى 16 فلقة في الوسط دون المقدمة...بالاضافة الى ان هستولوجية القطع وتشريحها وليس العدد فقط مختلف جذريا .
7- طول الجنين هو 2-3 ملم فقط، بينما يصل طول الدودة ربما حتى  الى عشرات السنتيمترات.

عودا على بدء، فالانتقائية لا يرضى بها اي باحث علم ، وبغياب المهنجية العلمية يمكن لأي منا ان يخلق تشابها  بين  ماشاء من جماد ونبات وحيوان، لكنها في النهاية بدون قيمة لأنها تفتقر للموضوعية.



المضغة مخلقة وغير مخلقة

فسرها كيث مور للمسلمين بالطريقة الاتية:
Toward the end of the fourth week, the human embryo looks somewhat like a chewed lump of flesh. The chewed appearance results from the somites which resemble teeth marks
الترجمة: "قرب حلول الاسبوع الرابع، يبدو جنين الإنسان شبيها إلى حد ما بقطعة ممضوغة من اللحم. مظهر المضغ ينتج عن الفلقات التي تشبه أثر الأسنان"
فجعلت مواقع الاعجاز تقول الايام 26 و27 و28 طورا للمضغة.

معاني الكلمة(مضغة):
1- قطعة من اللحم :الإغريق قالوا ذلك، لكن لأن الجنين لم يكن يوما  قطعة لحم مجردة، لم يأخذ مفسروا المسلمين بهذا.
2- حجم ما يمكن مضغه: أقل حجم يمكن مضغة ربما 20-30ملم ، لكن حجم الجنين بهذه المرحلة هو 4 ملم فقط، لذا لم يأخذ المسلمون بهذا.
3- شيء لاكته الاسنان: هذا هو المعنى الذي أخذوا به، لان الفلق(القطع) الجنينية(somites) تشبه اثار الاسنان عملا بتفسير مور للقرآن أعلاه.

فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ

النص يقول من مضغة ولم يقل من ما يشبه المضغة، فيعني أن الجنين يكون هو بعينه مضغة ، وبأخذ المعنى الأول(قطعة لحم) يكون  القرآن قد ذهب مذهب الاغريق الخاطئ في جعل الجنين قطعة لحم مجردة في احدى مراحله، بدليل قول الإمام النووي في تهذيب أسماء اللغات: إذا صارت العلقة التي خُلِقَ منها الإنسان لحمة فهي مضغة.

لكن  ما ذهب له الاعجازيون(المعنى الثالث):
خلقناكم من مضغة =  خلقناكم من ما يشبه  المضغة = خلقناكم من ما يشبه شيء لاكته الاسنان.

ورغم تصرفهم بالكلمات(إضافة ما يشبه)، فنحن نسألهم، هل كل ما لاكته الاسنان عليه آثارا لها؟؟ ، فالقطعة المكتملة المضغ لا آثار للأسنان عليها.
وما هو ذلك الشيء؟ فالأشياء الرخوة لاتتضح فيها آثار الاسنان.

لذا فهناك آلاف الأشياء، والموضوع كله يعتمد على  الشيء الذي  سيختاره الاعجازيون، وقد انتقوا علكة!
علكة ممضوغة بإنتقائية خاصة تظهر آثارا للقواطع والأنياب والطواحن بنفس الوقت!

لاحظوا صور العلكة الإعجازية:




هل يريد القران القول: خلقناكم من ما يشبه العلك الممضوغ ؟
طيب هناك مليون شيء يمكن للعلكة أن تبدو مثله .
وكم مرة يا ترى كان عليهم أن يخرجوا العلكة من فمهم يتفحصوا شكلها لعلها بدأت تشبه الجنين ثم يعيدوا مضغها لتكتمل بالصورة المطلوبة!
ثم إن كان مبدأ التشبيه هو الفلق، فالجنين مكون من فلق لمدة خمس اسابيع منذ اسبوعه الثالث لاسبوعه الثامن، وليس حصرا على اليومين 27 و 28 فقط.
ثم ان الفلق هي 21-29 فلقة في هذه اليومين ، بينما قطع الاسنان في العلكة هي 7 فقط..
ثم كيف يجعلون (مخلقة وغير وخلقة) طورا مؤقتا مقرونا بالمضغة؟ ، فالجنين يبقى بعضه متمايز وبعضه غير متمايز من بداية الاسبوع الثالث لنهاية اسبوعه الثامن، وليس حصرا على اليومين 27 و28 فقط.

هذه صورة حقيقة للجنين بعمر 27-28 يوما، فهل يعقل أن يعبر عنه بعلكة حقا؟


ختاما يفاجئنا الحديث التالي نافيا كل توقيتات الاعجازيين :

"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك"
رواه البخاري ومسلم
المسلمون يباركون بعضهم مستخلصين العبر من هذا الحديث غير مدركين خطأه العلمي

وهذا يؤكد عليه الحديث:
إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكًا، فصورها، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا ربّ أذكر أم أنثى؟

فيكون للنطفة وحدها 40 يوما ، ثم تبدأ باقي الامور(علقة ثم مضغة)..
 فالمضغة تكون في هذه الحالة بين 80 و120 يوما من الحياة الجنينية وهذه صورة لها:


صورة لجنين بعمر 3 اشهور قد اكتمل تمايزه ومظهره البشري تام ، يتحرك ، يبلع، يبول، قلبه ينبض، ولايزال نبي المسلمين يسميه مضغة!!!



فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا
                                              طور تكوين العظام

                                     
مايقوله الاعجازيون:
1- خلال الاسبوع السابع  يبدأ الهيكل بالانتشار خلال الجسم، 2- وتأخذ العظام شكلها المألوف.
During the seventh week- the skeleton begins to spread throughout the body and the bones take their familiar shapes

يريدون التلميح الى ان ال( 206) عظمة التي لدينا الان(جمجمة، عمود فقري، اطراف)، يبدأ وينتهي تكوينها( متخذة شكلها المألوف) في الاسبوع السابع من حياتنا الجنينية.(لكي يتم بعد ذلك اكسائها بالعضلات).

مقارنة مع الواقع:


                                     عظام الاطراف العليا والسفلى:

تظهرفي الاسبوع الخامس براعم (buds) عليا وسفلى تكون الاطراف.
تتألف من نسيج جنيني هو الميزنكايم Mesenchyme  .     
يتمايز هذا النسيج  الى طبقة محورية مركزية داخلية مولدة للغضاريف و اخرى خارجية تحيط بالاولى مولدة للعضلات وباقي الانسجة الرخوة.
في الاسبوع السادس الطبقة المحورية تتمايز الى غضاريف، مكونة بذلك  الهيكل  الغضروفي  محاطا بالانسجة الرخوة.
في الاسبوع السابع تتمايز بعض الغضاريف الى قطع عظمية محاطة  بالانسجة الرخوة:
يتكون بداخل كل غضروف قطعة عظمية(مركز تعظم) في الوسط تنمو ببطئ (تستغرق أشهر من الحياة الجنينية) متوجهة الى نهايات وجدران الغضروف لتشمل معظمه محولة إياه الى عظم(بعد أشهر) لكنها تستثني نهايات الغضروف (Epiphysis) إذ تبقى غضاريف ليبدأ فيها تعظم ثانوي بعد الولادة (أو بالاسبوع 36 من الحمل) يتيح نمو الطفل.
(عملية تحويل الغضروف الى عظم  بطيئة و على طول فترة الحمل)
 
                         




لا يبدأ التعظم بكل غضاريف الهيكل بوقت واحد:
1- في الاسبوع السابع يبدأ تعظم غضاريف ( الترقوة، العضد، الزند، الكعبرة) + غضاريف (الفخذ، التيبيا).
2-  في الاسبوع التاسع يبدأ تعظم غضاريف (لوح الكتف) + غضاريف (الحرقفة، الورك، العانة، الشظية، كالكيناس، تالاس) + غضاريف (المشط، السلاميات).
3- متأخرا في مرحلة الطفولة يبدأ تعظم( غضاريف الرسغ)+ (باقي غضاريف الكاحل)

                                        العمود الفقري والاضلاع:
في الاسبوع السادس يتشكل  النموذج الغضروفي .
1- في الاسبوع التاسع يبدأ التعظم ببطئ في الغضاريف الضلعية، من وسط الضلع الى نهاياته.
2- في الاسبوع العاشر يبدأ تعظم غضاريف العمود الفقري ببطئ( الاقواس الفقرية، وسط الفقرات).


Primary ossification begins in 10th week


                                                الجمجمة:
يبدأ تعظم الميزانكايم الموجود حول الدماغ بالاسبوع العاشر أو الحادي عشر، وهي عملية بطيئة تحتاج أشهر فيولد الطفل ولاتزال الجمجمة غير مكتملة التعظم.

Diagnosis is thought to be impossible before skull ossification, which starts at 10 weeks' gestation
http://www.emedicine.com/radio/byname/Encephalocele.htm

In the first trimester the diagnosis can be made after 11 weeks, when ossification of the skull normally occurs
http://www.centrus.com.br/DiplomaFMF/SeriesFMF/18-23-weeks/chapter-02/chapter-02/cns/cnsfmf.html

The ossification of cartilaginous models of facial bones begins at approximately the third month of development
http://www.hopkinsmedicine.org/craniofacial/LynmProject/BSC/BSC2.HTM#FIGURE4

                                                 النتيجة:
يولد المولود ولايزال  معظم هيكله العظمي (300 قطعة) غضاريف(باللون الوردي بالصورة) غير كاملة التعظم.


يستمر التعظم بعد الولادة وتلتحم العظام مع بعض، ففي عمر 2 سنة يبدأ العظم الخشائي (mastoid) بالتكوّن، وفي عمر3 سنوات تبدأ الاقواس الفقرية بالالتحام  مع بعضها البعض، ومع اجسام الفقرات، الى حين اكتمال تكون الهيكل العظمي (206) عظم بعد البلوغ.
                                                 
الخلاصة:
عبارة الاعجازيين:
1- خلال الاسبوع السابع  يبدأ الهيكل بالانتشار خلال الجسم. 2- وتأخذ العظام شكلها المألوف
الواقع:
1- إبتداءا بالاسبوع السادس يبدأ الهيكل الغضروفي بالانتشار خلال الجسم . 2- خلال الاسبوع السابع تنشأ ستة قطع عظمية فقط (وليس عظام) –أي مراكز تعظم-  بداخل ستة غضاريف (الترقوة ثم الفخذ ثم العضد و الزند والكعبرة والتيبيا)، من أصل الهيكل الغضروفي برمته، ولاتتحول الى عظام الا بعد اشهر وبعضها بعد الولادة..


Day 44 (week 7) ossification commences

Bones within the limb form by endochondrial ossification (begins Carnegie stage 18) throughout embryo. This process is the replacement of cartilage with bone (week 5-12)
Bone is formed through a lengthy process involving ossification of a cartilage formed from mesenchyme
http://embryology.med.unsw.edu.au/wwwhuman/Stages/CStagesmov.htm
http://embryology.med.unsw.edu.au/Notes/skmus9.htm 


فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا
                                            طور اكساء العظام باللحم

ما يقوله الاعجازيون:                                     

خلال الاسبوع الثامن تأخذ العضلات وضعيتها حول العظام.
At the end of the seventh week and during the eighth week the muscles take their positions around the bone forms

يريدون : ان العضلات يبدأ تكوينها في الاسبوع الثامن كاسية بذلك العظام اللي سبقتها في التكوين.

الواقع:
1- يبدأ تكوين العضلات من الاسبوع الخامس فيسبق تكوين ابتداء تكوين العظام باسبوعين تقريبا.
2- العضلات تصل من النمو بحيث تسمح ببعض الحركة (الاسبوع السادس والسابع) قبل ظهور أولى مراكز التعظم(الاسبوع السابع) وقبل ظهور العظام (إكتمال تحويل الغضاريف الى عظام بعد أشهر).(ففي الوقت الذي تكون الاضلاع غضاريف فقط، ليكتمل تعظمها بالشهر الرابع، يكون الجنين قادرا على الحركة منذ اسبوعه السابع!).
3- الاية تقول لحم، واللحم من وجهة نظر هستولوجية ليس نسيجا موحدا، اللحم عدة انسجة رخوة، تكون فيها العضلات الجزء الاكبر. فإذا أردنا أن نبحث تكوين الانسجة الليفية والاعصاب والاوعية الدموية في اللحم فكلها في الاسبوع الخامس والسادس وتسبق بذلك العظام.



المصدر: منتدى الملحدين العرب
الكاتب: الطبيب العراقي



مصادر:
1-  في اليوم 45(الاسبوع السابع) يمكن للجنين تحريك عضلاته في الوقت الذي هيكله مكون من غضاريف فقط وليس عظام. 
Spontaneous movements begin at seven weeks
"By 45 days, about the time of the mother's second missed period, the baby's skeleton is complete in cartilage, not bone, at first; ... he makes the first movements of his body and new-grown limbs
http://www.spuc.org.uk/ethics/abortion/human-development

2-  الجنين بعمر 6 اسابيع يمكنه حنى ظهره ورقبته.وبعمر 7 اسابيع حركة الاطراف يمكن كشفها بالسونار.
six-week-old human embryo can arch its back and neck ,By seven weeks movement in the arms and legs can be detected by ultrasound
http://en.wikipedia.org/wiki/Fetal_movement#cite_note-8

3  -  في المرحلة(14) وهي اليوم 35(الاسبوع الخامس) تجد مايوبلاست (أول العضلات) في برعم الاطراف العليا.
  At stage 14, the myoblasts were loosely scattered in the ventral proximal region of the upper limb bud
http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/7755182?dopt=Abstract

4-  مقال لجامعات كورية: الميوبلاست العائدة للعضلات بين الفقرية والملتصقة بالهيكل الغضروفي الذي جنبها في الاسبوعين الخامس والسادس تظهر زيادة بال( .(TGase
The myoblasts
of intervertebral
, tongue, and limb musclesattached to adjacent cartilaginous skeletons
or fibrous fascia, showed a pronounced expression of TGase C at 5–6, 6–7, and 7–8
weeks after fertilization,
ملاحظة: لا توجد عظام بهذه الفترة، بل عضلات فقط تحيط وتكسو الغضاريف.
العضلة اللسانية تتكون بالاسبوع السادس.(قبل أي عظم بالجسم).
As the lingual musculature developed at 6 weeks after fertilization,
www.molbiolcell.org/cgi/reprint/E05-03-0218v1.pdf

 5-  المجلة الطبية البريطانية:
يبدأ الجنين بحركات تلقائية من الاسبوع السابع تقريبا.
Although the fetus starts making spontaneous movement at about 7th week after conception, mothers do not usually feel their babies moving until about 16 to 21
Weeks.
http://www.pubmedcentral.nih.gov/pagerender.fcgi?artid=1600041&pageindex=2#page

6-  مقال للجامعات الملكية البريطانية(ادنبرة، كلاسكو) 2004:
تبدأ حركات الجنين بمنتصف الاسبوع السابع. (بالدرجة التي يمكن مشهدتها بالسونار).
Fetal movement begins about 7.5 weeks after conception
http://www.behindthemedicalheadlines.com/articles/insights-into-early-fetal-development

7-  الانواع الاربعة للمايوبلاست في عضلات ساق الجنين في الاسبوع السابع.
  leg muscle of a 7-week-old human embryo, revealed that the  subunit is present in the dividing myoblasts of all four types

http://www.ingentaconnect.com/content/klu/jure/2001/00000022/00000006/00393834;jsessionid=5b980vk4qapbd.alice?format=print

8- حركة الجنين في الاسبوع السابع :                             
       movement begins7 weeks after conception
http://www.mayoclinic.com/health/prenatal-care/PR00112

9- في الاسبوع السابع تتكون العضلات من مايوبلاست ومايوتيوب.
At 7 weeks of development, in addition to  type 1 myoblasts, small myotubes
Containing 4-10 nuclei ..

jcs.biologists.org/cgi/reprint/112/2/191.pdf




==========
مواضيع ذات علاقة
فهرس مواضيع المدونة حول الأجنة بين العلم الحديث ونصوص القرآن
*************************************************************
- خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب

(خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ 6 يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ 7 ) [الطارق]
تفسير الآية الاولى لابن كثير :
يَعْنِي الْمَنِيّ يَخْرُج دَفْقًا مِنْ الرَّجُل وَمِنْ الْمَرْأَة فَيَتَوَلَّد مِنْهُمَا الْوَلَد بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

تفسير الآية الثانية لابن كثير :
يَعْنِي صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة وَهُوَ صَدْرُهَا . وَقَالَ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة أَصْفَر رَقِيق لَا يَكُون الْوَلَد إِلَّا مِنْهُمَا وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مِسْعَر سَمِعْت الْحَكَم ذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" قَالَ هَذِهِ التَّرَائِب وَوَضَعَ يَده عَلَى صَدْره . وَقَالَ الضَّحَّاك وَعَطِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس تَرِيبَة الْمَرْأَة مَوْضِع الْقِلَادَة وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر . قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس التَّرَائِب بَيْن ثَدْيَيْهَا وَعَنْ مُجَاهِد : التَّرَائِب مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى الصَّدْر وَعَنْهُ أَيْضًا التَّرَائِب أَسْفَل مِنْ التَّرَاقِي وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : فَوْق الثَّدْيَيْنِ وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر التَّرَائِب أَرْبَعَة أَضْلَاع مِنْ هَذَا الْجَانِب الْأَسْفَل وَعَنْ الضَّحَّاك التَّرَائِب بَيْن الثَّدْيَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ مَعْمَر بْن أَبِي جُبَيْبَة الْمَدَنِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب" قَالَ وَهُوَ عُصَارَة الْقَلْب مِنْ هُنَاكَ يَكُون الْوَلَد وَعَنْ قَتَادَة " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب " مِنْ بَيْن صُلْبه وَنَحْره .



الصلب : هو ظهر الرجل

الترائب : صدر المرأة (هناك من قال صدرها أو ثديها أو بين الثدين أو موضع القلادة أو عظام الصدر)

إذن الآيتان تخبران بأن الإنسان تم تكوينة و خلقة من ماء دافق ، اى يخرج دفقاً ، من الرجل و المرأة ،

و يتم خروج الماء من ظهر الرجل و الماء الآخر من صدر المرأة ،

و بالطبع هناك عدة أخطاء علمية بالجملة و ليس خطأ واحد فى الآيتان :

الخطأ الأول :

القول بأن ماء المرأة المتدفق منها يساهم و يقوم بالتوازى مع ماء الرجل بتكوين الجنين و بالطبع هذا خطأ فاحش ، لسببين ..
اولاً : بويضة المرأة هى المسؤولة عن منح الجنين لنصف جيناته الوراثية و المساعدة بتكوينة ، و لا دخل البته لماء المرأة بذلك بتاتاً ،

ثانياً : ماء المرأة ليس له غير وظيفة وحيدة ، و هى ترطيب و تزيت المهبل ليسهل دخول عضو الرجل بالداخل ، و لا يخرج هذا الماء

إلا فى حالة شعور المرأة بالإثارة و التهيّج الجنسى ، مع ملاحظة انه حتى فى حالة عدم خروج و تدفق هذا الماء ، فلا يمنع هذا من تكّون الجنين مادام الرجل قد قام بقذف حيواناته المنوية بالداخل.

قد يبدو البعض معارضين قائلين إن الآية الاولى لم تذكر ماء المرأة كمّكون اساسى للجنين بل ذكره بن كثر و هو رجل قد يخطئ و يصيب ، و هنا لن اثقل على القارئ بجلب تفسيرات آخرى تثبت نفس ما يقوله بن كثير ، و لكن سأقوم بجلب ما هو اكثر حجة و برهان على ان بن كثير كان مصيباً فى تفسيره للآية ، من فم رسول الإسلام نفسه :

(جئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان قال ينفعك إن حدثتك قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله قال اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فذهب فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى ‏ ‏أتاني الله به)
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&filenum=64362&SearchText=ماء%20المرأة&SearchType=root&Scope=0,9,1,10&Offset=0&SearchLevel=QBE
صحيح مسلم بشرح النووي

واضح جدا من الحديث ان محمد يخبر بأن ماء المرأة الذى وصف لونه بالأصفر بل و يسميه منى المرأة بل و يجتمع مع منى الرجل فينتج ذكراً او انثى ، و ذلك فقط متوقف باى الماءين سيتمكن من ان يعلو الماء الآخر لينتج ذكراً أو انثى !!

... ، بل و لن اكتفى بهذا الحديث الصحيح الذى يدلل بما لا يدع اى مجال للشك فى تفسير بن كثير بإخبار القرآن بدور ماء المرأة الاساسى فى تكوين الجنين ، بل ان لدينا دليل واضح و برهان ساطع من القرآن نفسه ، حيث أن الآية الثانية تشرح لنا ان ماء الرجل يخرج من ظهره بينما ماء المرأة يخرج من أترابها و هو بإتفاق كل المفسرين صدر المرأة و إن إختلفوا فقط إن كان الصدر ام عظام الصدر ام الثدين ام بين الثديين ام موضع القلادة على صدرها ..... الخ ،

إذن الآية الثانية هى دليلنا الآخر القوى على ان القرآن يتحدث عن ماء المرأة الذى يخرج من صدرها كما تقول الآية الثانية !

الخطأ الثانى :

(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ 7)

الخطأ الثانى يتمثل فى إيضاح القرآن بأن ماء الرجل او المنى يخرج من ظهر الرجل ، و أن ماء المرأة يخرج من الصدر ،

و بالطبع فإن هذا خطأ علمى رهيب ، فلا علاقة ابدا للظهر او للصدر بأى من الماءان ، بل حتى إذا إفترضنا جدلاً ان القرآن

يتحدث عن بويضة المرأة - المانح الحقيقى لنصف صفات الجنين - لا ماء المرأة ، فلا علاقة ايضاً لصدر المرأة بالبويضة البته .


- من اين يخرج ماء الرجل ، و من اين يخرج ماء المرأة ؟

ماء الرجل يخرج و يتدفق عند القذف من الأكياس المنوية seminal vesicles و هى تحت المثانة ، و ذلك بعدما يكون المنى قد تكون

بواسطة الخصية testicle و البروستاتا prostata ، فلا علاقة لاى من كل ما سبق بالظهر بتاتاً ،

بل إن الدفق اساساً يأتى من الأكياس المنوية

اما بالنسبة لماء المرأة ، فهو يُفرز من جدران المهبل ، فلا علاقة للمهبل هنا ايضاً بالصدر او الترائب او غيره !

كما ان البويضة ، توجد بالطبع بداخل الرحم فلا علاقة هنا ايضاً بصدر المرأة من بعيد او من قريب

___________________________________________


2- مفاتح الغيب الخمسة

إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } (لقمان:34).

عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ) رواه البخاري وفي رواية عنده أيضا: ( مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } (لقمان:34).
http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&filenum=142678


حدثني ‏ ‏إبراهيم بن المنذر ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معن ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن دينار ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ قال ‏ ‏ مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله

فتح الباري بشرح صحيح البخاري
http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&filenum=43022&SearchText=مفاتيح%20الغيب&SearchType=root&Scope=0,1,2,3,4,5,6,7,8&Offset=0&SearchLevel=QBE

قَالَ : جَاءَ رَجُل قَالَ - قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَحْسَبهُ أَنَا , قَالَ - إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ امْرَأَتِي حُبْلَى , فَأَخْبِرْنِي مَاذَا تَلِد ؟ وَبِلَادنَا مَحْل جَدْبَة , فَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْزِل الْغَيْث ؟ وَقَدْ عَلِمْت مَتَى وُلِدْت , فَأَخْبِرْنِي مَتَى أَمُوت , فَأَنْزَلَ اللَّه : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْم السَّاعَة وَيُنَزِّل الْغَيْثَ } إِلَى آخِر السُّورَة , قَالَ : فَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : هُنَّ مَفَاتِح الْغَيْب الَّتِي قَالَ اللَّه { وَعِنْدَهُ مَفَاتِح الْغَيْب لَا يَعْلَمهَا إِلَّا هُوَ }
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&filenum=2730


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يخبرنا القرآن و الاحاديث الصحيحة على ان الله مستأثر بخمس من مفاتيح الغيب لا يعلمهم احد سواه ، و تلك المفاتيح هى :

علم الساعة - وقت نزول الغيث (المطر) - يعلم ما فى الأرحام - لا يعلم احد ما قد يكسبه بالغد سواه - لا يعلم احد باى ارض يموت سوى الله ،

و انا هنا لن اتطرق إلا لمفتاحين من المفاتيح التى ادعى الإسلام إنها من مفاتيح الغيب المستأثر بهم الله فى علمه وحده لا يطلع عليهم نبياً و لا قديساً ، و هما :

- يعلم ما فى الأرحام :

اليوم .. بل و من سنوات طويلة استطاع العلم الحديث ان يعلم ما فى الارحام اكان ذكراً او انثى ، و من سيقرأ أول رابط قمت بوضعة من موقع إسلام ويب ، سيجد الآتى :

إقتباس من موقع إسلام ويب :
- أن الله انفرد بعلم ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وذلك في جميع أطوار الجنين من كونه نطفة وعلقة ومضغة إلى تكونه جسداً كاملاً، ومعرف أحوال الجنين سعادة وشقاوة، ومعرفة كونه قبيحاً أم حسناً، ولا تعارض الآية والحديث بما توصل إليه العلم الحديث من القدرة على معرفة نوع الجنين، كون هذا التحديد إنما جاء في مرحلة متأخرة من تكون الجنين، وليس في بدايات تكونه، هذا فضلا عن اقتصار هذه المعرفة على تحديد الجنس دون تطرق إلى معرفة سعادته وشقاوته وجماله وقبحه .

بالطبع يمكن لاى شخص عادى - غير متخصص - و لكن فقط متابع و مُطلع ان يعرف ان تحديد جنس الجنين لم يقتصر على المراحل الاخيرة فى الحمل ، بل يمكن تحديد الجنس من خلال سوائل المرأة من ايام الحمل الاولى ، و قد حدث هذا من سنوات طويلة للأميرة ويلز الراحلة الأميرة ديانا و كان خبراً علمياً مثيراً وقتها للناس !

و برغم ذلك فإن مجرد تحديد جنس الجنين حتى و لو فى مراحلة الأخيرة ، ما دام فى الرحم فقد أبطل قول القرآن الذى يدعى ان ما كان لاحد ان يعلم ما فى الارحام غير الله .

و لى ملاحظة على كلام الكاتب فى الموقع المشار إليه ، حيث يذكر الكاتب بإقتصار معرفة العلم على تحديد نوع الجنين دون تطرق إلى معرفة سعادته و شقاوته و جماله و قبحه ، و بالطبع هذا قول مُفلس ، فمنطقياً من المعروف ان الله يعرف مصائر الأفراد و سعادتهم و شقاوتهم خارج و داخل الرحم ، فلو كان القرآن يتحدث عن معرفة الله سعادة و شقاء الإنسان لكان هذا عاماً و لا يقتصر بكون الإنسان داخل او خارج رحم امه !

لنفترض جدلاً ان القرآن يتحدث فعلاً عن معرفة الله لسعادة او شقاء إنسان معين داخل الرحم ، فهل عندما يُولد هذا الإنسان و يخرج من رحم امه فهل نستطيع وقتها ان نعرف إن كان من الأشقياء او من السعداء ؟

اما بالنسبة لجماله او قبحه .. فيمكن لاى شخص اليوم ان يتخير لون بشرة ابنة و لون عينية و لون شعرة ... الخ ، بل و يحدد هل يريده ذكر ام انثى .. توأم او حتى ثلاثة توائم .. و هاقد حددنا ايضاً من قبل ان يوضع الجنين فى رحم امه مسبقاً اكان ذكراً ام انثى .
**********************************************************

مصادر الاسلام الطبية- مراحل تكون الجنين

من أكثر الآيات المثيرة للجدل بين مؤيدي الاعجاز العلمي في القرآن و رافضيه , الآية التي تتحدث عن مراحل تكون الانسان و هو في رحم أمه :

اقتباس
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ 12
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ 13
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ 14
سورة المؤمنون


لنقارن مع ما جاء في كتاب : Corpus Medicorum

:Graecorum: Galieni de Semine,section I:9:1-10 pp. 92-95
101
لصاحبه claude galien أو Galieni de Semine أشهر الأطباء بعد أبقراط , و الذي عاش خلال القرن الثاني بعد الميلاد



ترجمة شخصية :

و لكي يكون وصفنا دقيقا و واضحا , لنقسم خلق المولود إلى أربعة مراحل زمنية :
المرحلة الأولى , كما نلاحظ في حوادث الإجهاض و التشريح , أن المني قد فعل مفعوله ........ و أبقراط العظيم نفسه لا يسمي هذا المني المتغلب جنينا حتى لو تم إجهاضه بعد ستة أيام ( نطفة ؟؟ )
المرحلة الثانية : لكن عندما يمتلأ الجنين دما , القلب و الكبد و المخ لم يتكونوا بعد , لكن الحجم بدأ يكبر بشكل محسوس و بانسجام ظاهر , تبدأ المرحلة الثانية . الجنين عندها شكل لحمي و لم تعد كما في السابق أقرب الى المني أو الماء و ابقراط يسمي هذه الفترة جنينا ( علقة ؟؟ العلقة // حشرة العلق // دم )
المرحلة الثالثة عندما تبدأ الأطراف الثلاتة في التشكل و النشوء _ رأس بدن أرجل _ على شكل نتوءات أو أطياف بسيطة .... ( مضغة ؟؟؟ )
المرحلة الرابعة : هنا الأطراف تشكلت بشكل واضح ,.. لقد حان الوقت للطبيعة لتصنع جميع الأعضاء حتى تصل الى المراحل النهائية . حيث تقوم بتشكيل اللحم فوق و حوالي العظام و في نفس الوقت تصنع حبالا تشد العظام لبعضها . و على طول العظام , تقوم بتشكيل أغشية خفيفة نسميها periostéales التي سيتشكل عليها اللحم ( كسونا العظام لحما ؟؟ ) ... انتهت الترجمة
و بما أننا نخوض في سيرة عظماء الطب الاغريق أود أن أشير فقط إلى تشابه أخر ملفت للإنتباه و الغريب أنه ينقل خطأ جسيما آخر وقع فيه أبقراط
صحيح مسلم : حدثنا ‏ ‏إبراهيم بن موسى الرازي ‏ ‏وسهل بن عثمان ‏ ‏وأبو كريب ‏ ‏واللفظ ‏ ‏لأبي كريب ‏ ‏قال ‏ ‏سهل ‏ ‏حدثنا ‏ ‏و قال ‏ ‏الآخران ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏مصعب بن شيبة ‏ ‏عن ‏ ‏مسافع بن عبد الله ‏ ‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ أن امرأة قالت لرسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏هل تغتسل المرأة إذا احتلمت وأبصرت الماء فقال نعم فقالت لها ‏ ‏عائشة ‏ ‏تربت يداك ‏ ‏وألت ‏ ‏قالت فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏دعيها وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك إذا علا ماؤها ماء الرجل أشبه الولد أخواله وإذا علا ماء الرجل ماءها أشبه أعمامه
أبقراط : Hippocrate, pp. 320-1
الذكر و الأنثى يتوفران كلاهما على مني , إذا غلب نوع ماء الذكر كان المولود ذكرا , وإدا غلب ماء الأنثى كانت المولودة أنثى . و إذا كان ماء الزوجين مختلفا أو متوازنا فإن الغلبة تكون للكمية ......
السؤال الذي يجلجل الآن في رؤوس المتدين هو : من أين لمحمد أن يعلم بكل هذه الأشياء و هو الأمي اليتيم البدوي الفقير ؟؟؟؟؟؟؟
في القرن السادس للميلاد أي 500 فما فوق , قام راهب نسطوري يدعى sergius بترجمة 26 كتابا من كتب claude galien الى السريانية . sergius هذا درس الطب في الاسكندرية وعمل في بلاد ما بين الرافدين و توفي في القسطنطينسة عام 532 م G. Sarton, (Williams and Wilkins, 1927) Introduction to the History of Science, vol I, pp. 423-424
النسطوريون هربوا من بطش الكنيسة الكاثوليكية التي تقوت بعد أن اتخد constantin المسيحية ديانة رسمية , و بعضهم لجأ الى بلاد الفرس , ايران حاليا , و نقلوا معهم ثرات الإغريق و ترجموه للفارسية كما ساهموا في إنشاء عدة مدارس أشهرها على الاطلاق هي مدرسة \\\" ٍجندى سابور \\\" Jundishapur التي أنشأت في حكم الملك Chosroes في العام 555 للميلاد .
حكم الملك Chosroes امتد حتى 579 تقريبا . لقد كانت تلك من أعظم مدارس الطب في ذاك الزمان , وارتادها الطلاب من الهند و الصين و الجزيرة العربية ....
أنظر H. Bailey (ed) (Cambridge University Press, 1975) Cambridge History of Iran, vol 4, p. 414
لكن ما علاقة الفرس بقريش و مكة في تلك الفترة الجواب هو هذا الرجل الحارث بن كلدة الثقفي
في المعارف ( 288 ) لابن قتيبة :
كان الحارث بن كلدة طبيب العرب وكان عقيما لا يولد له وأسلم الحارث ومات في خلافه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وكان كسرى وهب سمية وهي من أهل زندورد لأبي الخير ملك من ملوك اليمن فلما رجع إلى اليمن مرض بالطائف فداواه الحارث فوهبها له فلما حاضر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف قال أيما عبد نزل إلي فهو حر فنزل أبو بكرة واسمه نفيع وأراد أخوه نافع أن يدلي نفسه فقال له الحارث أنت ابني

أسد الغابة : الحارث بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة بن عوف بن ثقيف‏.‏
كان أبوه طبيب العرب وحكيمها، وهو من المؤلفة قلوبهم، وكان من أشراف قومه، وأما أبوه الحارث بن كلدة فمات أول الإسلام، ولم يصح إسلامه، وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر سعد بن أبي وقاص أن يأتيه ويستوصفه في مرض نزل به‏.‏ فدل ذلك على أنه جائز أن يشاور أهل الكفر في الطب، إذا كانوا من أهله، وقد ذكرنا القصة في الحارث بن كلدة
رسالة البيمارستانات في الإسلام د. عبد الرحمن العيسوي
http://www.balagh.com/mosoa/sirah/t70u5ur0.htm
اهتم الإسلام إهتماماً كبيراً بصناعى الطب نظراً لحاجة الناس إليها، وكان في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام أناس يعلمون الطب ويعملون به وكان العرب يخلطون بين التطبيب وبين الرقي وبعضهم تعلم الطب في إحدى البلاد المجاورة للجزيرة العربية، ثم عاد إلى موطنه الأصلي، ومن هؤلاء الحارث بن كلدة الثقفي الذي تعلم الطب في جندى سابور أحد بلاد فارس وأبنه النصر بن الحارث بن كلدة وتعلم أيضاً في جنديسابور وعبد الملك بن أبحر الكناني وكان يقيم بالاسكندرية، ويتولى التدريس بها
لمحة عن الجراحة في فجر الإسلام بمصر دكتور/ هنري أمين عوض
http://www.islamset.com/arabic/aislam/civil/turath/tashrih/hnre.html
وفي الجاهلية وصدر الإسلام برع كثير من الأطباء مثل (الحارث بن كلدة) الذي كان مشهورا حتى سمي طبيب العرب وأصله من تثقيف ونشأ في الطائف وكان معاصرا للنعمان بن المنذر وامتد به العمر حتى مات في خلافة معاوية وأسلم ولكن لم يحسن إسلامه ورغم ذلك كان الرسول r يشير إلى صحابته إذا اشتد بهم المرض أن يعرضوا أنفسهم عليه و(النضر بن الحارث بن كلدة) أخذ الطب والجراحة عن أبيه وسار إلى فارس وانضم أول ظهور الإسلام إلى سفيان ابن حرب وكان من أشد الناس حسدا للنبي مع أنه ابن خالته (وابن رمثة التميمي) وكان طبيبا في عهد الرسول الكريم متخصصا في الجراحة بارع فيها.
على الرغم من اختلاف الروايات كالعادة بين من يقول بموت الحارث بن كلدة في فجر الاسلام و بين من يقول أنه عاش حتى فترة حكم عمر
بل في بعض الروايات حتى حكم معاوية , فمما لاشك فيه أن الحارث عايش محمد بن عبد الله على الأقل لأكثر من عشرين سنة : منذ بلغ محمد العشرين الى غاية خروجه بدعوته .
و باختصار
الحارث بن كلدة درس الطب في جندى سابور \\\" Jundishapur
مؤلفات hippocrates و galien كانت مترجمة و متاحة و تدرس في تلك المدرسة الجامعة
الحارث عايش النبي لأكثر من عقدين بينهما شبه قرابة إذ تبنى الحارث أحد اقارب محمد ؟؟؟؟؟؟؟؟
بل إن المسلمين المتأخرين ,أي من جاءوا بعد أن ترجمت أعمال اليونان الى العربية , يفتخرون _ كما الحال اليوم _ أن المعلومات الطبية القرآنية تتوافق و ما يجدونه في النصوص المقتبسة أعلاه , ومنهم أبن القيم
بقيت نقطة أخيرة بشأن هذه الآية و لعلكم تتذكرون عبد الله بن أبي السرح و هو من كتبة الوحي و عندما كان محمد يتلو عليه الآية وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * 12 * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * 13 *ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ
أكمل بن أبي السرح و قال : فتبارك الله أحسن الخالقين و وافقه محمد على ذلك
و ارتد بعدها بن ابي السرح .. و القصة معروفة 
**********************************************************

الإعجازيون واللعبة اللغوية .. تطور الجنين كنموذج

اللغة عبارة عن منظومة من الأصوات، وهي في حقيقة الأمر أكواد تشبه أي نظام كودي آخر للتعبير عن مكنونات أنفسنا. وقد قال ابن جني أن حد اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وهو وإن كان منقوصا بعض الشيء إلا أنه أقرب التعريفات إلى سياقنا هنا.
واللغة تتكون من دوال -صوتية أو كتابية- تشير إلى مدلولات -الموجودات حولنا في الواقع- بمعنى أنني إذا قلت كلمة باب او كتبت كلمة باب فإن الأصوات التي صدرت عني هي دال أو كود، يدل على شيء موجود فعلا هو الباب الحقيقي لا الكلمة المنطوقة ولا المكتوبة.

ولكي تؤدي اللغة غرضها يجب أن تتفق الأطراف المشتركة في عملية التواصل عبر اللغة على دلالة هذا الدال لهذا المدلول، إذ لا علاقة بين الصوت "باب" منطوقة وبين الباب الفعلي سوى اتفاقنا -المواضعة بلغة اللغويين- على أن هذه الأصوات تخص هذا الشيء. ولو كان العرب قد اتفقوا مثلا على أن هذا الشيء الذي ندخل منه من مكان إلى مكان هو "حندبيس". لكانت كلمة الحندبيس تطبع في ذهنك صورة هذا الشيء
ويدلك هذا حين تشاهد فيلما أجنبيا غير مترجم ولاتجيد لغتها، أو أن يتكلم أمامك مجموعة من الناس تنتمي إلى لغة مغايرة. ساعتها فإن الأصوات التي ينطقونها لن تؤدي غرضها بالنسبة لك، فهي بالنسبة لك مجموعة من الأصوات. وكذلك إن تكلمت بلغتك أمامهم، وهم لا يعرفونها

وإنطلاقاً من هذه المقدمة نقول:
الكلمات القرآنية التي يدور حولها الإعجازيون كلها موجودة في قاموس العرب وهم متفقون على وجودها، فلو لم تكن هذه الدوال لها مدلولات عند العرب، لما كان لها معنى عندهم. ولكان النص معطلا عن الفهم. تماما كما تسمعين اللغة الأجنبية. فعندما يذكر محمد دال المضغة مثلا في آية تطور الجنين (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقة مضغة، فخلقنا المضغة عظاماً،فكسونا العظام لحما) فيجب أن يكون هناك مقابل لها في الواقع. طبعا احتوى القرآن على دوال ليست لها مدلولات في واقع العرب. نحو سقر. لكن القرآن نفسه -أو أحاديث محمد- كانت تتولى المهمة وتشرح أن يقر واديا في جهنم، والعرب يعرفون ما هو الوادي وما هي جهنم، وبالتالي أمكنهم تكوين تصور ما عن سقر. لكن في حالتنا هذه لا تنطبق تلك الحالة إذ أن الكلمات الموجودة هي فعلا جزء من قاموس العرب
ولكن كيف دخلت هذه الدوال إلى قاموسهم؟ أي كيف عرف العرب قبل محمد بهذه المدلولات حتى يضعوا لها دوالا؟ وإجابة هذا بسيطة، وتتلخص في حالات الإجهاض
نعم، فحينما تجهض المرأة جنينها، ليس من الضروري أن تجهضه في شهر معين، فهناك مثلاً حالات مرضية معيّنة تجهض المرأة فيها عدة مرات في أشهر مختلفة، ويتخذ الجنين المُجهض في كل مرة شكلاً مختلفاً،
وكان لابد من وجود دال يعبر عن كل مرحلة من هذه المراحل. فكان هذا هو الجنين المضغة وذلك هو العلقة1 و...

ولأن اللغة العربية -وأظن كل اللغات السامية- تعتمد على نظام الاشتقاق من جذر معين للكلمة عند نحت كلمة جديدة أو دال جديد -يدلك على هذا كلمة المحمول التي أصبحنا ندل بها على الموبايل، إنها مشتقة من الجذر حمل والمحمول إشارة إلى أننا نحمل الجهاز معنا أينما ذهبنا-. فإن العرب قد اشتقوا لمراحل الجنين التي تكلمنا عنها، وليس من العسير إدراك أن كل دال منها مأخوذ من جذر يقرب حالة الجنين في هذه المرحلة. فالمضغة مثلا من الجذر مضغ ومعناه معروف، إذن هذه المرحلة هي التي يكون فيها الجنين شبيها بقطعة لحم ممضوغة، وهكذا. وكل هذه التشبيهات التي تقرب المدلول من الفهم، لا تدل على حقية المدلول، فهذه المرحلة لا يكون فيها مضغة بالمعنى الحرفي بل كأنه مضغة. وليس في هذا التشبيه أي إعجاز علمي بل هو تعبير عن نقيصة وجهل من مخترعي الدال بالتأكيد لا من محمد الذي استخدم الدال كما سمعه وعرفه.

وهناك نقطة بالغة الأهمية ليست في آية تطوّر الجنين فحسب بل في كل الآيات التي يستخدمها هواة الإعجاز العلمي في القرآن
وهي: هل يجوز أن نحمّل الدوال أكثر مما تحتمله؟ أي أن نقول إن هذا الدال يدلني على ذلك المدلول من دون اتفاق أو مواضعة مسبقة؟ ولكي يكون كلامي مفهوما.. هل يمكن أن يقول لي أحدهم: افتح الباب" فأفهم أنا أنه لا يقصد الباب بالمعنى الحرفي، ولكن يقصد قلبي باعتبار أن هذا القلب هو الباب إلى علاقتنا؟
طبعا يمكن، ولكن بمحددات وضوابط وإلا كان كلامنا لا معنى له. ومن هذه الضوابط المجاز (التشبيه والكناية والإستعارة وما إلى ذلك) كأن اقول: طرت من الفرح، وأنا لا أقصد الطيران بحرفيته، بل أريد وصف حالتي، ولكن المجاز كما يقول البلاغيون العرب وعلى رأسهم عبد القاهر الجرجاني: هو تجاوز عن المواضعة لوجود علاقة بين ما تجووز إليه وما تجووز منه. أي العلاقة بين طيران الطائر وفرحتي، لا يجب أن تترك هكذا. وعوما موضوع المجاز موضوع كبير ولا اظن الإعجازيين يقصدونه، فلا مجال له هنا، أضف إلى ذلك اختلاف المسلمين فمنهم من يرفض وجود المجاز في القرآن
إذن لا يبقى أمامنا إلا التأويل. وهو أن أتلقى دوالا ما فأفهمها على نحو آخر. وهذا هو موضوعنا، كأن يقول زوج لزوجته -وهم ضيوف-: كم الساعة معك؟ فتفهم الزوجة أن هذا معناه أنهما تأخرا ولكنه محرج من قول ذلك أمام المضيفين
وهذا هو ما يفعله الإعجازيون، يقرأ في القرآن دال مضغة، فيقول إن هذا هو ما نسميه الآن كذا -والكذا هو مصطلح علمي حديث-. وهذا هو التأويل عينه
وأدلك على مثال: من قالوا عندما كان العالم يظن أن الكواكب حول الأرض هم سبعة فقط. إن هذه الكواكب هي المقصودة بالسماوات السبع وهكذا أعطى الدال ما ليس فيه من مدلول، وعندما اكتشف علماء الفضاء أنهم تسعة غيروا رأيهم، والآن سمعت عن أبحاث تقول بقرب الكشف عن كوكبين آخرين ليصيروا أحد عشر، وهنا يخرج علينا قائل بأن القرآن تحدث عن ذلك في سورة يوسف: إن رأيت أحد عشر كوكبا". قرأت هذا -الخبر بتأويله في مجلة إسلامية لا أذكر اسمها الآن- والسؤال: ألا يمكنني إعطاء أي دال تقولينه أي مدلول من عندي، ثم أدعي أن كلامك إعجازا. طبعا يمكنني. وإليك نموذجا:
هناك بيت للمتنبي يصف فيه الحمى:
وزائرتي كأن بها حياء
فليس تزور إلا في الظلام
ألا يمكن اللجوء للأبحاث العلمية، لإثبات أن الحمى لا تتمكن من المحموم إلا في اشد لحظات الليل حلكة. وان الميكوب لا يبلغ ذروة نشاطه إلا في الساعة كذا وهو المقصود بكلمة الظلام
كما قال بيتا آخر معناه أن قرص الشمس لم يطلع يوما على الناس وشكوا في أنه سيغرب. ثم يخرج علينا من يقول إن العلم أثبت أن دوران الأرض حول الشمس لم يتوقف منذ تكونت قشرة الأرض وأن الجاذبية الشمسية لا تسمح للأرض بمغادرة مجالها. و.....

والنماذج كثيرة. فقط يمكننا الكلام عن الإعجاز إن كان القرآن قد دل بدوال واضحة قاطعة لا مدلولات لها سوى ما اكتشفه العلم. هنا فقط يمكننا بدء الكلام


الكاتب: جوزيف صقر
المصدر: شبكة اللادينيين العرب
--------------------------------------------------------

1) العلقة
هنالك اكثر من معنى للعلقة، المستخدم في كل التفاسير القديمة تقريبا هو "الدم المتخثر او الجامد" لكن الاعجازيين وجدوا معنى آخر وهو موجود في المعاجم العربية (كل ما عُلّق) واستخدموه في ادعاء الاعجاز رغم ان
العرب كانوا يصفون المرأة حين تحبل بأنها علقت، وبذلك فإن محاولات الاعجازيين تؤدي الى نسبة الاعجاز الى العرب لأن ذلك من كلامهم، واليكم الدليل :
من لسان العرب: وعلِقت المرأَة بالولد وكل أنثى عُلُوقًا حبلت، والدابَّة شربت الماءَ فعِلقت بها العَلَقةَ أي تعلَّقت..انتهى
من تاج العروس: وعلِقَت المرْأةُ علَقاً، أي: حبِلَتْ، نقلَهُ الجوْهَريُّ ..انتهى
وهذا الوصف اصح من وصف القرآن لأنه يشمل مرحلة الحمل كلها اذ ان تعلق الجنين برحم المرأة عن طريق المشيمة يستمر لأكثر من ثمانية اشهر، وهذا ينطبق على كلام العرب الذي اقتبسته من المعاجم عاليه لا على ما قاله القرآن الذي وصفها كمرحلة تنتهي بالتحول الى مضغة (فخلقنا العلقة مضغة) رغم ان الجنين يبقى عـلقة(بمعنى ما عُلِّق) حتى
الولادة !
ثم إن العلقة بمعنى (ما عُلِّق) مكوّنة من النطفة والبيضة لكن القرآن لم يَعرف البويضة ولم يذكرها اطلاقا!
ملاحظة: استفدت في ردي هذا من المادة العلمية عن الأجنة لكتاب د. وليم كامبل(القرآن والكتاب المقدس في ضوء العلم) الذي هو رد مسيحي على كتاب د. موريس بوكاي

Atheeriraqi
---------------------------------------------------------------------
مواضيع ذات علاقة
فهرس مواضيع المدونة حول الأجنة بين العلم الحديث ونصوص القرآن